منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٥ - الرابع
أخلاقهم و خلقهم انما هو اختلاف مبادي خلقتهم من التراب و الماء و الهواء و النّار و غيرها مما مر و لكن الظّاهر في كلامه ٧ هو الارض فقط فكيف التوفيق؟
قلت: أوّلا انها أكثر ممّا يوجد في المركّبات و لذلك تكون في حين الارض.
و ثانيا انّ للتراب أثرا عظيما في اختلاف أخلاقهم و خلقهم و الاركان الاخر في الطيب و الخبث تابعة لها و لذا خصها بالذكر دونها و ذلك لانه ممّا يري بالعيان ان الارض العذبة الّتي طيبة ترابها ماؤها عذب طيب و أيضا و كذا هواؤها و الارض السبخة ماؤها مالح و هواؤها تابع لها لا محالة و كذا في أوصافها الاخر ممّا هو أكثر من أن يحصى فلذلك من نشأ و تولد في الارض العذبة تكون في الخلق و الخلق أحسن و أعدل من غيره و الذي تولد في الارض السبخة يكون ذا مزاج حار يابس و تكون صفاته تابعة لمزاجه و خلقه كما دريت في المبحث الرابع و كفاك في ذلك قول اللّه جلّ جلاله في الاعراف وَ الْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَ الَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً الاية.
قوله ٧ (فهم على حسب قرب أرضهم يتقاربون و على قدر اختلافها يتفاوتون) نحن نرى الاشخاص بالحس و العيان انّ أهل الافاق الاستوائية و أهل الافاق كثيرة العرض مثلا أهل عرض ستين درجة و ما بعدها بينهما في الخلق و الخلق بون بعيد بحيث لو رأي هذا ذلك ليستوحش منه و يتنفر عنه و لم يكن بين أهل الاقليم الثالث و الرّابع ذلك البعد فيهما، و كذلك نرى أن بين أهل مبدء الاقليم الرّابع مثلا و بين من كان في آخره تشابه و تناسب و تقارب فيهما و هكذا الأقرب فالأقرب و الأبعد فالأبعد و ذلك لما حققناه في المبحث الثالث فهم حسب قرب أرضهم يتقاربون و على قدر اختلافها يتفاوتون.
قوله ٧ (فتام الرّواء ناقص العقل) من قوله ٧ هذا إلى آخره بيان لقوله يتفاوتون فذكر تفاوت سبع طوائف من النّاس خلقا و خلقا فهذه الاقسام السبعة بعضها يضاد خلقها لاخلاقها و بعضها يلائم و يناسب، فبدأ بالّتي تضاد و هى خمسة: