منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩ - المعنى
و الكلم إلى مرتبة يعترف الخصم الألدّ بجودة لفظها و عذوبة مغزيها مع أنّها كانت محفوفة بداهية دهياء ما سمعت اذن شبهها و ما رأت عين مثلها و هى عقيلة بنى هاشم زينب بنت علىّ أمير المؤمنين ٧ فانظر بعبن العلم و العرفان إلى خطبتها الّتى خطبت فى الكوفان و ما أجابت به عبيد اللّه بن زياد و يزيد بما فوق ان يحوم حوله البيان ففى تاريخ الطبري و ارشاد المفيد و كثير من الكتب المعتمدة:
لما ادخل عيال الحسين ٧ على ابن زياد فى الكوفة دخلت زينب اخت الحسين ٧ فى جملتهم متنكره و عليها ارذل ثيابها فمضت حتّى جلست ناحية من القصر و حفت بها إماؤها فقال ابن زياد من هذه الّتي انحازت فجلست ناحية و معها نساؤها؟ فلم تجبه زينب، فاعاد ثانية يسأل عنها، فقال بعض إمائها هذه زينب بنت فاطمة بنت رسول اللّه ٦ فاقبل عليها ابن زياد فقال لها: الحمد للّه الذي فضحكم و قتلكم و أكذب احدوثتكم، فقالت زينب ٣: الحمد للّه الذي أكرمنا بنبيّه محمّد ٦ و طهّرنا من الرّجس تطهيرا إنّما يفتضح الفاسق و يكذب الفاجر و هو غيرنا و الحمد للّه.
فقال ابن زياد كيف رأيت فعل اللّه بأهل بيتك؟ قالت كتب اللّه عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم و سيجمع اللّه بينك و بينهم فتحاجّون إليه و تختصمون عنده، فغضب ابن زياد و استشاط فقال عمرو بن حريث أيّها الأمير انها امرأة و المرأة لا تؤاخذ بشيء من منطقها و لا تذم على خطائها، فقال لها ابن زياد: قد شفى اللّه نفسى من طاغيتك و العصاة المردة من أهل بيتك، فرقّت زينب ٣ و بكت و قالت لعمري لقد قتلت كهلي و أبرت أهلي و قطعت فرعى و اجتثثت أصلي فان يشفك هذا فقد شفيت فقال لها ابن زياد هذه سجاعة و لعمري لقد كان أبوها سجاعا شاعرا فقالت ما للمرأة و السجاعة انّ لي عن السجاعة لشغلا و لكن صدري نفث لما قلت.
قوله ٧: (و اعلموا- رحمكم اللّه- أنكم في زمان القائل فيه بالحقّ قليل) الشيطان إذا استحوذ على أهل زمان يكون القائل فيه بالحقّ قليل قال عزّ من قائل- الانعام ١٥٥-: وَ إِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَ لَوْ كانَ ذا قُرْبى و قال تعالى