منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨ - المعنى
كيف أنّه كيف مع أنّه يخرج النّفس من الضّعف إلى القوّة و من الظلمة إلى النور و العلم نور يقذفه اللّه في قلب من يشاء فيكون العلم كمالا للنفس فى جوهرها و قوامها و ذاتها و أنّى للعرض هذه الشأنيّة العظمى؟
بل العلم كما ذهب إليه المحققون من الحكماء المتألّهين و اتباعهم و جلّ العرفاء الشّامخين و أشياعهم خارج عن المقولات لأنّ العلم وجود و ليس الوجود جوهرا و لا عرضا و وجود العلم يجعل النّفس قويا و يخرجها من الضيق إلى السعة بحيث يتّحد العاقل مع المعقول.
|
نيست انسان جز خبر در آزمون |
هر كه او علمش فزون جانش فزون |
|
نعم مفهوم العلم كيف نفسانى بلا كلام و يعدّ من الأعراض من هذه الجهة و ليس كمالا للنفس و لا يخرجها من القوة إلى الفعل.
قوله ٧: (و إنّا لامراء الكلام و فينا تنشبت عروقه و علينا تهدّلت غصونه) أي نحن أهل البيت و الحجج الإلهيّة تتصرف الكلام كيف نشاء تصرّف الامراء فى ممالكهم لا يعرضناعىّ و حصر، كيف و اصول الكلام فينا تعلّقت و فروعه علينا تدلّت أي نحن منبت الكلام و منشاه، و غيرنا يتناول غصونه الّتى علينا تدلّت و يستفيد منها و يجتنى ثمارها.
و نعم ما قال صدر المتألّهين في شرح اصول الكافى من أنّ الفصحاء جميعهم بمنزلة عياله ٧ فى الفصاحة من حيث يملئون أوعية أذهانهم من الفاظهم و يضمنونها خطبهم و رسائلهم فيكون بمنزلة درر العقود، و لا يخفى أنّ قوله ٧ و فينا تنشبت عروقه و علينا تهدلت غصونه فى الجودة و الفصاحة و اللّطافة فوق ما يحوم حوله العبارة و كلامهم : دون كلام الخالق و فوق كلام المخلوق و هو فى ذاته حجّة قاطعة و شاهد صادق على أنهم امراء الكلام و فيهم تنشبت عروقه و عليهم تدلّت غصونه فلا يخفى لطفه.
ثمّ انا نرى أن من ربيت فى حجره و نشأت فى بيته و استضاءت من مصباح وجوده و استروت من عين جوده بلغت فى تنضيد المعاني و الحكم و تنسيق المعارف