منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٨ - «ما وصى به شريح بن هانى أبا موسى»
العاص تفرق أهل صفين حين حكم الحكمان و اشترطا ان يرفعا ما رفع القرآن و يخفضا ما خفض القرآن و أن يختارا لامّة محمّد ٦ و انهما يجتمعان بدومة الجندل و هى على عشرة اميال من دمشق فان لم يجتمعا لذلك اجتمعا من العام المقبل باذرح
. «اجتماع الفريقين و الحكمين بدومة الجندل»
قال نصر ان عليّا ٧ بعث أربعمائة رجل و بعث عليهم شريح بن هاني الحارثي و بعث عبد اللّه بن عبّاس يصلى بهم و يلي امورهم و أبو موسى الاشعرى معهم، و بعث معاوية عمرو بن العاص في أربعمائة رجل- إلى أن قال-: ثمّ إنّهم خلوا بين الحكمين فكان رأى عبد اللّه بن قيس أبي موسى في عبد اللّه بن عمر بن الخطاب و كان يقول و اللّه إن استطعت لأحيينّ سنة عمر.
«ما وصى به شريح بن هانى أبا موسى»
قال نصر: و في حديث محمّد بن عبيد اللّه عن الجرجاني قال: لما اراد أبو موسى المسير قام شريح بن هاني فأخذ بيد أبي موسى فقال: يا أبا موسى انك قد نصبت لأمر عظيم لا يجبر صدعه و لا يستقال فتقه[١] و مهما تقل شيئا لك او عليك ثبت حقّه و يزول باطله و انّه لا بقاء لأهل العراق ان ملكها معاوية و لا بأس على أهل الشام ان ملكها علىّ و قد كان منك تثبيطة أيام قدمت الكوفة فان تشفعها بمثلها يكن الظن بك يقينا و الرجاء منك يأسا. ثمّ قال شريح في ذلك شعرا:
|
أبا موسى رميت بشرّ خصم |
فلا تضع العراق فدتك نفسي |
|
|
و اعط الحق شامهم و خذه |
فإن اليوم في مهل كأمس |
|
|
و إنّ غدا يجيء بما عليه |
يدور الأمر من سعد و نحس |
|
|
و لا يخدعك عمرو انّ عمرا |
عدوّ اللّه مطلع كلّ شمس |
|
[١] فى الامامة و السياسة لابن قتيبة: و لا تستقال فلتته. و فى شرح الشارح المعتزلي:
و لا تستقال فتنته.