منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣٢ - «جواب سعيد بن قيس عبد الله بن عمرو بامر أمير المؤمنين
اليوم إلى ما قاتلناكم عليه بالامس و لم يكن ليرجع أهل العراق إلى عراقهم و لا أهل الشام إلى شامهم بأمر أجمل من أن يحكم بما أنزل اللَّه فالامر في أيدينا دونكم و إلا فنحن نحن و أنتم أنتم.
و قام الناس إلى علىّ ٧ فقالوا: أجب القوم إلى ما دعوك اليه فانا قد فنينا و نادى انسان من أهل الشام في سواد الليل بشعر سمعه النّاس و هو:
|
رءوس العراق أجيبوا الدعاء |
فقد بلغت غاية الشدّة |
|
|
و قد أودت الحرب بالعالمين |
و أهل الحفائظ و النجدة |
|
|
فلسنا و لستم من المشركين |
و لا المجمعين على الردّة |
|
|
و لكن اناس لقوا مثلهم |
لنا عدّة و لهم عدّة |
|
|
فقاتل كلّ على وجهه |
تقحّمه الجدّ و الجدّة |
|
|
فان تقبلوها ففيها البقاء |
و أمن الفريقين و البلدة |
|
|
و ان تدفعوها ففيها الفناء |
و كلّ بلاء إلى مدّة |
|
|
و حتّى متى مخض هذا السقاء |
و لا بدّ أن يخرج الزبدة |
|
|
ثلاثة رهط هم أهلها |
و إن يسكتوا تخمد الوقدة |
|
|
سعيد بن قيس و كبش العراق |
و ذاك المسوّد من كندة |
|
فحمد هؤلاء النفر المسمون في الصلح قال فاما المسوّد من كندة و هو الاشعث فانّه لم يرض بالسكوت بل كان من أعظم الناس قولا في اطفاء الحرب و الركون إلى الموادعة. و أمّا كبش العراق و هو الاشتر فلم يكن يرى إلا الحرب و لكنه سكت على مضض و أمّا سعيد بن قيس فتارة هكذا و تارة هكذا.
قال نصر: ذكروا ان النّاس قالوا اكلنا الحرب و قتلت الرجال و قال قوم نقاتل القوم على ما قاتلناهم عليه أمس و لم يقل هذا إلّا قليل من النّاس ثمّ رجعوا عن قولهم مع الجماعة و ثارت الجماعة بالموادعة فقام على أمير المؤمنين ٧ فقال:
انه لم يزل أمرى معكم على ما احب إلى ان أخذت منكم الحرب و قد و اللَّه اخذت منكم و تركت و اخذت من عدوّكم و انّها فيهم أنكى و أنهك ألا إنى كنت أمس