منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٤ - مقتل أبى اليقظان عمار بن ياسر رضوان الله عليه و نسبه و اسلامه و طائفة ما جاء فيه من الاخبار و الاحوال
ثمّ أقبل على القوم فقال ألا اخبركم باحبّ أهل الأرض إلى أهل السماء قالوا بلى قال هو هذا الماشى ما كلمنى كلمة منذ ليالي صفين و لأن يرضى عني أحبّ إلىّ من أن يكون لي حمر النعم.
فقال أبو سعيد ألا تعتذر إليه؟ قال بلى قال فتواعدا أن يغدوا إليه قال فغدوت معهما فاستأذن أبو سعيد فأذن له فدخل ثمّ استأذن لعبد اللَّه فلم يزل به حتّى أذن له فلما دخل قال أبو سعيد يا ابن رسول اللَّه انك لما مررت بنا أمس- فأخبره بالذى كان من قول عبد اللَّه بن عمرو- فقال حسين ٧ أعلمت يا عبد اللَّه أنى أحب أهل الأرض إلى أهل السماء؟ قال اى و ربّ الكعبة قال فما حملك على أن قاتلتنى و أبى يوم صفين فو اللَّه لأبى كان خيرا منى قال أجل و لكن عمرو- يعنى أباه- شكانى إلى رسول اللَّه ٦ فقال يا رسول اللَّه إن عبد اللَّه يقوم الليل و يصوم النهار فقال لى رسول اللَّه ٦ يا عبد اللَّه صل و نم و صم و افطر و اطع عمرا، قال فلما كان يوم صفين أقسم علىّ فخرجت أما و اللَّه ما اخترطت سيفا و لا طعنت برمح و لا رميت بسهم.
و لا يخفى سوء استدلاله و قبحه على ما ذهب إليه مع اعترافه بأن رسول اللَّه ٦ قال لعمّار تقتلك الفئة الباغية، و كيف يجوز عليه ان ينهض لقتل عمار اما علم هذا الرجيل أن رسول اللَّه ٦ حين أمره بطواعية أبيه لم يأمره بما يخالف الحق الصريح مع ان محاربى علىّ كفرة لقوله ٦ يا علىّ حربك حربى و غيره من الاخبار التي سمعوها من رسول اللَّه ٦ فى على ٧ مما لا يعد و لا يحصى على ان اللَّه تعالى كما اوجب اطاعة الابوين و قال «و اخفض لهما جناح الذل من الرّحمة» كذا حرام على الولد اطاعتهما فيما يخالف الدين و قال «و إن جاهداك على أن تشرك بى ما ليس لك به علم فلا تطعهما» و أما علم الرجيل انما أمره رسول اللَّه ٦ بطواعية ابيه فيما يجب أو يجوز أو رأيت ان عمرا لو أمر عبد اللَّه أن يقتله هل كان يقتل أباه لامتثال أمر رسول اللَّه ٦ إياه بطواعية أبيه و ليس هذا الا لما طبع اللَّه على قلوبهم و على أبصارهم غشاوة و لهم عذاب اليم و من لم يجعل اللَّه له نورا فماله من نور.
ثمّ إن قوله: «ما اخترطت سيفا و لا طعنت برمح و لا رميت بسهم» كذب