منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٣ - مقتل أبى اليقظان عمار بن ياسر رضوان الله عليه و نسبه و اسلامه و طائفة ما جاء فيه من الاخبار و الاحوال
ثمّ جذب معاوية إليه فقال يا معاوية أما تسمع ما يقول عبد اللَّه؟ قال و ما يقول؟
فأخبره الخبر، فقال معاوية إنك شيخ اخرق و لا تزال تحدث بالحديث و أنت تدحض في بولك أو نحن قتلنا عمارا إنما قتل عمارا من جاء به فخرج الناس من فساطيطهم و أخبيتهم يقولون إنما قتل عمارا من جاء به فلا أدرى من كان أعجب هو أوهم.
و في كتاب نصر بن مزاحم باسناده عن حبيب بن أبي ثابت قال لما بنى المسجد جعل عمار يحمل حجرين فقال له رسول اللَّه ٦ يا أبا اليقظان لا تشقق على نفسك قال يا رسول اللَّه انى احب أن أعمل في هذا المسجد قال ثمّ مسح ظهره ثمّ قال انك من أهل الجنّة تقتلك الفئة الباغية.
و قال نصر باسناده عن ابن أبي مليكة قال: قال عبد اللَّه بن عمرو بن العاص لو لا أن رسول اللَّه ٦ أمر بطواعيتك ما سرت معك هذا المسير أما سمعت رسول اللَّه ٦ يقول لعمار: يقتلك الفئة الباغية.
أقول: الطّواعية مثل الثمانية: الطاعة، يقال فلان حسن الطواعية أى حسن الطاعة.
و روى أنّ رسول اللَّه ٦ قال له: أطع أباك كما في أسد الغابة حيث قال:
و شهد عبد اللَّه بن عمرو مع أبيه فتح الشام و كانت معه رأية أبيه يوم اليرموك و شهد معه أيضا صفين و كان على الميمنة، قال له أبوه: يا عبد اللَّه اخرج فقاتل فقال يا أبتاه أ تأمرني أن أخرج فاقاتل و قد سمعت رسول اللَّه ٦ يعهد إلىّ ما عهد؟ قال: انشدك باللَّه يا عبد اللَّه أ لم يكن آخر ما عهد اليك رسول اللَّه ٦ أن أخذ بيدك فوضعها فى يدي و قال: أطع أباك، قال: اللهم بلى قال فاني أعزم عليك أن تخرج فتقاتل فخرج فقاتل و تقلد بسيفين و ندم بعد ذلك فكان يقول مالي و لصفين مالى و لقتال المسلمين لوددت انى مت قبله بعشرين سنة.
و فيه أيضا بإسناده عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه قال كنت فى مسجد الرسول ٦ فى حلقة فيها أبو سعيد الخدري و عبد اللَّه بن عمرو فمرّ بنا حسين بن علىّ ٨ فسلّم فرد القوم السلام فسكت عبد اللَّه حتّى فرغوا رفع صوته و قال و عليك السلام و رحمة اللَّه و بركاته.