منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٧ - مقتل أبى اليقظان عمار بن ياسر رضوان الله عليه و نسبه و اسلامه و طائفة ما جاء فيه من الاخبار و الاحوال
اليوم فستموت غدا فانظر إذا أعطى اللَّه العباد على قدر نيّاتهم ما نيّتك.
و قال الطبري في تاريخه باسناده عن أبي عبد الرّحمن السلمي قال سمعت عمار بن ياسر بصفين و هو يقول لعمرو بن العاص لقد قاتلت صاحب هذه الراية ثلاثا مع رسول اللَّه ٦ و هذه الرابعة ما هي بأبرّ و لا أتقى.
أقول: كان عمرو بن العاص عامل عمر بن الخطاب على مصر إلى السنة التي قتل فيها فلما ولى عثمان اقره سنتين من إمارته ثمّ عزل عمرا و استعمل عبد اللَّه بن سعد بن أبى السرح و كان عثمان لا يعزل أحدا إلّا عن شكاة أو استعفاء من غير شكاة و لم يكن عزله عمرا عن استعفائه، و كتب عبد اللَّه بن سعد إلى عثمان يقول إن عمرا كسر الخراج فكتب عثمان إلى عمرو انصرف و ولى عبد اللَّه بن السعد الخراج و الجند فقدم عمرو مغضبا فدخل عمرو على عثمان و عليه جبة يمانية محشوة قطنا فقال له عثمان: ما حشوجبتك؟ قال عمرو. قال عثمان: قد علمت أن حشوها عمرو و لم ارد هذا إنما سألت أقطن هو أم غيره. قال الطبري فى تاريخه بعث عبد اللَّه بن سعد إلى عثمان بمال من مصر قد حشد فيه، فدخل عمرو على عثمان فقال عثمان يا عمرو هل تعلم أن تلك اللقاح درت بعدك؟ فقال عمرو إن فصالها هلكت.
ثمّ شايع عمر و معاوية فى حرب علىّ ٧ طمعا أن يجعل عاملا على مصر ثانيا و يتولى أمرها فمراد عمار (ره) من قوله «يا عمرو بعت دينك بمصر» أن عمرا باع دينه بازاء امارة مصر كقولك بعت هذا الثوب بهذا الدرهم و اصدق شاهد لنا على ذلك ما نص به نصر بن مزاحم فى كتابه صفين و النصر هذا من رجال أصحاب الحديث الاقدمين و كان من معاصري محمّد بن علىّ بن الحسين : باقر علوم الاولين و الاخرين و كتابه سند لمن جاء بعده من المورخين و تعرض لترجمته و توثيقه غير واحد من العلماء الشامخين كالشيخ الطوسى (ره) فى الفهرست و العلامة فى الخلاصة و النجاشىّ فى رجاله و ابن النديم فى الفهرست و قال ابن أبى الحديد فى شرحه على النهج: نصر بن مزاحم فى نفسه ثبت صحيح النقل غير منسوب إلى هوى و لا ادغال و هو من رجال أصحاب الحديث.
و بالجملة قال نصر فى ذلك الكتاب (ص ٢٢ الطبع الناصري) بإسناده قال