منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٦ - مقتل أبى اليقظان عمار بن ياسر رضوان الله عليه و نسبه و اسلامه و طائفة ما جاء فيه من الاخبار و الاحوال
دانست كه ما بر حقيم و شما بر باطل.
و معنى قوله رضوان اللَّه عليه «حتّى يرتاب المبطلون» أن هؤلاء الفئة الباغية اعنى جنود معاوية لما ضربوا و قتلوا من كان ناصرا و ممدا لأهل الحق اعنى احزاب عليّ ٧ فعند ذلك يقول من لم يكن على النهج القويم و الصراط المستقيم لو لم يكن معاوية و اتباعه على حق لما ظهروا على عليّ ٧ و أشياعه و هذا ريب يعتريه كما نرى كثيرا من رذلة الناس و سفلتهم عند منازعة أهل الحق و الباطل في أمر لو منع أهل الحق من عمله و انفاذ أمره يقولون لو كانوا على حق لما ظهر هؤلاء عليهم و أما من كان على بصيرة في دينه فيقول: و اللَّه لو هزمونا حتّى يبلغوا بنا سعفات هجر لكنا على الحق و كانوا على الباطل. و لنعد إلى القصة:
قال الطبرى باسناده عن زيد بن وهب الجهني: أن عمار بن ياسر رحمه اللَّه قال يومئذ أين من يبتغي رضوان اللَّه عليه و لا يؤب إلى مال و لا ولد؟ فاتته عصابة من الناس فقال أيها الناس اقصدوا بنا نحو هؤلاء الّذين يبغون دم ابن عفان و يزعمون انه قتل مظلوما و اللَّه ما طلبتم بدمه و لكن القوم ذاقوا الدنيا فاستحبوها و استمرءوها و علموا أن الحق إذا لزمهم حال بينهم و بين ما يتمرغون فيه من دنياهم و لم يكن للقوم سابقة في الاسلام يستحقون بها طاعة الناس و الولاية عليهم فخدعوا أتباعهم أن قالوا إمامنا قتل مظلوما ليكونوا بذلك جبابرة ملوكا و تلك مكيدة بلغوا بها ما ترون و لو لا هي ما تبعهم من النّاس رجلان، اللهم إن تنصرنا فطال ما نصرت و إن تجعل لهم الأمر فادخر لهم بما أحدثوا فى عبادك العذاب الأليم، ثمّ مضى و مضت تلك العصابة التي أجابته حتى دنا من عمرو فقال يا عمرو بعت دينك بمصر تبّا لك تبّا طالما بغيت في الاسلام عوجا.
و قال الطبرى و نصر بن مزاحم: ثمّ قال عمار لعبيد اللَّه بن عمر بن الخطاب صرعك اللَّه بعت دينك من عدو الأسلام و ابن عدوّه.
قال كلا و لكن أطلب بدم عثمان بن عفان الشهيد المظلوم قال له أشهد على علمى فيك أنك أصبحت لا تطلب بشيء من فعلك وجه اللَّه عزّ و جلّ و أنك ان لم تقتل