منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨ - المعنى
افتقر حتّى استماحه من بيت المال للمسلمين صاعا من برّ فاحمى له حديدة على ما ذكر فيها بل نعلم أنه ٧ فعل بأحبّ النّاس إليه و أقربهم منه ولده الحسين ٧ ما توجل به القلوب و تقشعرّ به النفوس و ذلك ان معاوية سأل يوما عقيلا عن قصة الحديدة المحماة المذكورة فبكى و قال أنا حدثك يا معاوية عنه ثمّ احدثك عما سألت، نزل بالحسين ابنه ضيف فاستسلف درهما اشترى به خبزا و احتاج إلى الادام فطلب من قنبر خادمهم ان يفتح له زقاق عسل جاءتهم من اليمن فاخذ منه رطلا فلمّا طلبها ٧ ليقسمها قال يا قنبر اظن انّه اخذت قال نعم يا أمير المؤمنين و اخبره، فغضب ٧ و قال على بحسين الدّرة فقال بحقّ عمّي جعفر و كان إذا سئل بحقّ جعفر سكن فقال له ما حملك أن أخذت منه قبل القسمة قال ان لنا فيه حقّا فإذا اعطيناه رددناه قال فداك أبوك و إن كان لك فيه حقّ فليس لك ان تنتفع بحقّك قبل أن ينتفع المسلمون بحقوقهم أما لو لا انّي رأيت رسول اللّه ٦ يقبل ثنيتك لأوجعتك ضربا ثمّ دفع إلى قنبر درهما كان مصرورا في ردائه و قال اشتر به خير عسل تقدر عليه، قال عقيل و اللّه لكانّي انظر إلى يدي علىّ و هي على فم الزّق و قنبر يقلب العسل فيه ثمّ شدّه و جعل يبكى و يقول: اللّهم اغفر لحسين فانّه لم يعلم فقال معاوية ذكرت من لا ينكر فضله رحم اللّه أبا حسن فلقد سبق من كان قبله و اعجز من يأتي بعده هلم حديث الحديدة فذكر له حديثها و هذا ما ذكره الشارح المعتزلي ابن أبي الحديد في ضمن كلامه في الحديدة المحماة و أمثاله و نظائره من وليّ اللّه الاعظم أرواحنا له الفداء عند المؤالف و المخالف كثير بحيث لا يرتاب فيه فمن كان هذا ديدنه مع أخيه و بنيه فكيف يصفح عن الحق في شيعته و مواليه.
بئثمّ قال خطابا لعبد اللّه و هذا المال ليس لك أيضا و إنّما هو غنيمة المسلمين بئاقترفوه بسيوفهم مجاهدين في اللّه و مباشري القتال مع أعداء اللّه و ان شركتهم في حربهم و جهادهم فلك مثل حظهم و إلّا فما اكتسبوه بايديهم من مال الكفّار و اتعبوا أنفسهم في الجهاد في سبيل اللّه فاغتنموا فليس لغيرهم فيه نصيب استعاره و عبره بأحسن العبارات و افصح الاستعارات و الا فجناة أيديهم لا تكون لغير أفواههم.