منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٥ - مقتل أبى اليقظان عمار بن ياسر رضوان الله عليه و نسبه و اسلامه و طائفة ما جاء فيه من الاخبار و الاحوال
أقول: و في كثير من أسفار الفريقين أن عثمان بن عفان ضربه حتى غشى عليه و أنه أمر غلمانه فمدّوا بيديه و رجليه ثمّ ضربه برجليه و هما في الخفين على مذاكيره فاصابه الفتق و كسر ضلعا من اضلاعه، و هذا هو غير مختلف فيه بين رواة الفريقين و انما اختلفوا في سببه و لعلنا نأتي بها في مباحثنا الاتية إن شاء اللّه تعالى و هذا احد المطاعن الواردة على عثمان بلا كلام و من اعذره فيه فقد تعصب فيه و تعسف و ما له في قوله بسلطان.
و قال غير واحد من المفسرين و منهم الطبرسي في مجمع البيان ان قوله تعالى مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ (الاية ١٠٦ من النحل) نزل في جماعة اكرهوا و هم عمار و ياسر أبوه و امه سمية و صهيب و بلال و خباب عذبوا و قتل أبو عمّار ياسر و امّه سميّة و اعطاهم عمار بلسانه ما أرادوا منه ثم أخبر سبحانه بذلك رسول اللّه ٦ فقال قوم كفر عمار فقال ٦ كلّا إنّ عمارا ملىء إيمانا من قرنه إلى قدمه و اختلط الايمان بحلمه و دمه و جاء عمّار إلى رسول اللّه ٦ و هو يبكى فقال ٦ و ما ورائك فقال شرّ يا رسول اللّه ما تركت حتى نلت منك و ذكرت آلهتهم بخير فجعل رسول اللّه ٦ يمسح عينيه و يقول إن عادوا لك فعدلهم بما قلت فنزلت الاية عن ابن عبّاس و قتادة، و كذا في اسد الغابة باسناده إلى عليّ بن أحمد بن متويه.
و في كتاب نصر بن مزاحم باسناده عن محمّد بن مروان عن الكلبى عن أبي صالح عن ابن عبّاس في قول اللّه عزّ و جل وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ قال نزلت في رجل و هو صهيب بن سنان مولى عبد اللّه بن جذعان أخذه المشركون في رهط من المسلمين فيهم خير مولى قريش لبني الحضرمي و خبّاب بن الارتّ مولى ثابت بن ام انمار و بلال مولى أبي بكر و عايش مولى حويطب بن عبد العزى و عمار بن ياسر و ابى عمار و سمية امّ عمار فقتل أبو عمار و امّ عمار و هما اوّل قتيلين قتلا من المسلمين و عذب الاخرون بعد ما خرج النبيّ ٦ من مكة إلى المدينة فأرادوهم على الكفر.