منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٦ - اليوم التاسع
فاستقدموا فقاتلوا حتى قتلوا.
قال أبو مخنف حدثني ملة بن زهير النهدى عن أبي مسلم بن عبد اللّه الضبابي قال شهدت صفين مع الحىّ و معنا شمر بن ذى الجوشن الضبابي فبارزه أدهم بن محرز الباهلي فضرب أدهم وجه الشمر بالسيف و ضربه شمر ضربة لم تضرره فرجع شمر إلى رحله فشرب شربة و كان قد ظمئ ثمّ أخذ الرمح فأقبل و هو يقول:
|
إني زعيم لأخي بأهله |
بطعنة إن لم أصب عاجله |
|
|
أو ضربة تحت القنا و الوغى |
شبيهة بالقتل أو قاتله |
|
ثمّ حمل على أدهم فصرعه ثمّ قال هذه بتلك.
قال أبو مخنف حدّثنى عمرو بن عوف بن مالك الجشمى أن بشر بن عصمة المزنى كان لحق بمعاوية فلمّا اقتتل الناس بصفين بصر بشر بن عصمة بمالك العقدية و هو مالك بن الجلاح الجشمى و لكن العقدية غلبت عليه فرآه بشر و هو يفرى في أهل الشام فريا عجيبا و كان رجلا مسلما شجاعا فغاظ بشر ما رأى منه فحمل عليه فطعنه فصرعه ثمّ انصرف فندم لطعنته إياه جبارا فقال:
|
و إنى لأرجو من مليكى تجاوزا |
و من صاحب الموسوم فى الصدر هاجس |
|
|
دلفت له تحت الغبار بطعنة |
على ساعة فيها الطعان تخالس |
|
فبلغت مقالته ابن العقدية فقال:
|
ألا أبلغا بشر بن عصمة أنّني |
شغلت و ألهاني الّذين امارس |
|
|
فصادفت منّي غرّة و أصبتها |
كذلك و الأبطال ماض و خالس |
|
ثمّ حمل عبد اللّه بن الطفيل البكائي على جمع لأهل الشام فلما انصرف حمل عليه رجل من بني تميم يقال له قيس بن قرة ممن لحق بمعاوية من أهل العراق فيضع الرمح بين كتفى عبد اللّه بن الطفيل و يعترضه يزيد بن معاوية ابن عمّ عبد اللّه ابن الطفيل فيضع الرمح بين كتفى التميمي فقال و اللّه لئن طعنته لأطعننك فقال عليك عهد اللّه و ميثاقه لئن رفعت السنان عن ظهر صاحبك لترفعن سنانك عنى فقال له نعم لك بذلك عهد اللّه فرفع السنان عن ابن الطفيل و رفع يزيد السنان عن التميمي