منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٥ - اليوم التاسع
زهير و اللّه لو كنا آباءهم و ولدناهم أو كنا أبناءهم و ولدونا ثمّ خرجوا من جماعتنا و طعنوا على إمامنا و إذا هم الحاكمون بالجور على أهل ملّتنا و ذمّتنا ما افترقنا بعد أن اجتمعنا حتى يرجعوا عماهم عليه و يدخلوا فيما ندعوهم او تكثر القتلى بيننا و بينهم.
فقال له مخنف و كان ابن خالته عزّ اللّه بك النيّة أما و اللّه ما علمت صغيرا و كبيرا إلّا مشئوما و اللّه ما ميلنا الرأى قط أيهما نأتي أو أيّهما ندع في الجاهلية و لا بعد أن أسلمنا إلّا اخترت أعسرهما و أنكدهما اللّهم إن تعافى أحبّ الينا من أن تبتلى فاعط كلّ امرىء منا ما يسألك و قال أبو بريدة بن عوف اللّهم احكم بيننا بما هو أرضى لك يا قوم إنكم تبصرون بما يصنع الناس و إن لنا الاسوة بما عليه الجماعة إن كنا على حقّ و إن يكونوا صادقين فان اسوة في الشر و اللّه ما علمنا ضرر فى المحيا و الممات.
و تقدّم جندب بن زهير فبارز رأس أزد الشام فقتله الشامي و قتل من رهطه عجل و سعد ابنا عبد اللّه من بني ثعلبة و قتل مع مخنف من رهطه عبد اللّه و خالد ابنا ثاجد و عمرو و عامر ابنا عويف و عبد اللّه بن الحجاج و جندب بن زهير و أبو زينب بن عوف بن الحارث و خرج عبد اللّه بن أبي الحصين الأزدى في القراء الذين مع عمار بن ياسر فاصيب معه.
قال أبو مخنف و حدّثني الحارث بن حصيرة عن أشياخ النمر أن عقبة بن حديد النمرى قال يوم صفين ألا إن مرعي الدنيا أصبح هشيما و أصبح شجرها خضيدا و جديدها سملا و حلوها مرّ المذاق ألا و إنّي انبئكم نبأ امرىء صادق إنّي قد سئمت الدنيا و عزفت نفسي عنها و قد كنت أتمني الشهادة و أتعرض لها في كلّ جيش و غارة فأبى اللّه عزّ و جل إلّا أن يبلغني هذا اليوم ألا و إنّي متعرض لها من ساعتي هذه قد طمعت ألا احرمها فما تنتظرون عباد اللّه بجهاد من عادى اللّه خوفا من الموت القادم عليكم الذاهب بأنفسكم لا محالة أو من ضربة كف بالسيف تستبدلون الدنيا بالنظر في وجه اللّه عزّ و جل و موافقة النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين في دار القرار ما هذا بالرأى السديد.
ثمّ مضي فقال يا إخوتي قد بعت هذه الدار بالّتي أمامها و هذا وجهى إليها لا تبرح وجوهكم و لا يقطع اللّه عزّ و جل رجاءكم فتبعه إخوته عبيد اللّه و عوف و مالك و قالوا لا نطلب رزق الدنيا بعدك فقبح اللّه العيش بعدك اللّهم إنا نحتسب أنفسنا عندك