منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٢ - اليوم السابع
و صبر كلا الفريقين و تكاثروا و توافقوا للحرب و اسفرت عن قتلي منهما و الجراح في أهل الشام اعمّ و قال الطبرى انصرفا عند الظهر و كل غير غالب.
قال الطبري قال أبو مخنف: حدثني مالك بن أعين الجهني عن زيد بن وهب أن عليّا ٧ قال حتى متى لا نناهض هؤلاء القوم بأجمعنا فقام في الناس عشية الثلاثاء ليلة الاربعاء بعد العصر فقال: الحمد للّه الذي لا يبرم ما نقض و ما أبرم لا ينقضه الناقضون لو شاء ما اختلف إثنان من خلقه و لا تنازعت الامة في شيء من أمره و لا جحد المفضول ذا الفضل فضله و قد ساقتنا و هؤلاء القوم الاقدار فلفت بيننا في هذا المكان فنحن من ربنا بمرأى و مسمع و لو شاء عجل النقمة و كان منه التغيير حتّى يكذب اللّه الظالم و يعلم الحق أين مصيره و لكنه جعل الدنيا دار الاعمال و جعل الاخرة عنده هى دار القرار ليجزى الّذين أساؤا بما عملوا و يجزى الّذين أحسنوا بالحسنى ألا إنّكم لاقوا القوم غدا فأطيلوا الليلة القيام و أكثروا تلاوة القرآن و سلوا اللّه عزّ و جلّ النصر و الصبر و القوهم بالجد و الحزم و كونوا صادقين.
ثمّ انصرف و وثب الناس إلى سيوفهم و رماحهم و نبالهم يصلحونها و مرّ بهم كعب بن جعيل التغلبي و هو يقول:
|
أصبحت الامّة في أمر عجب |
و الملك مجموع غدا لمن غلب |
|
|
فقلت قولا صادقا غير كذب |
إن غدا تهلك أعلام العرب |
|
أقول: لما بلغت إلى قول ولي اللّه الأعظم و مظهره الاكمل الاتم أمير المؤمنين عليّ ٧ روحى له الفداء و نفسى له الوقاء: «فاطيلوا القيام و اكثروا تلاوة القرآن» اذكرنى قول من ربى في حجره و نشأ من عنده و الولد سرّ أبيه مولانا أبي عبد اللّه الحسين بن عليّ سلام اللّه عليه و على اعوانه و انصاره و الارواح التي حلّت بفنائه: و هو كما ذكره أبو جعفر الطبرى في تاريخه و الشيخ الجليل محمّد بن محمّد بن النعمان الملقب بالمفيد ; في إرشاده و غيرهما من علماء الفريقين في كتبهم مع اختلاف يسير في بعض الالفاظ:
انّ عشية الخميس لتسع مضين من المحرم ٦١ من الهجرة نادى عمر بن