منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٦ - المعنى
بالطرفين الطرف الأول مثمر الندم و الطرف الاخر ثمرته كما قال أمير المؤمنين ٧ إن الندم على الشرّ يدعو الى تركه.
و ترتب هذه الامور غير مختص بالتوبة بل انتظام الصبر و الشكر و التوكل و الرضا و غير ذلك من المقامات الدينيّة ينتظم من علم و حال و عمل.
و هذه الامور الثلاثة إذا قيس بعضها إلى بعض لاح للنّاظرين إلى الظواهر ان العلوم مطلقا انما تراد للأحوال و الاحوال انما تراد للأعمال و أما أهل البصائر و اولوالالباب فالأمر عندهم بالعكس فان الاعمال عندهم تراد للأحوال و الأحوال تراد للعلوم فالافضل العلوم ثمّ الاحوال ثمّ الأعمال لأن كل مراد لغيره يكون ذلك الغير لا محالة أفضل منه.
الثالث اختلفوا فى أن التوبة المبعّضة أى التوبة من قبيح دون قبيح تصحّ أم لا فذهب أبو هاشم المعتزلي و جماعة إلى عدم صحّتها و ذهب أبو على و جماعة إلى جواز ذلك و صحتها.
و احتج القائلون بعدم الجواز على أن التوبة و الندم عن القبيح إنما هو لقبحه و إلا لم يكن توبة حقيقة و القبح عام متحقق في الكلّ و حاصل في الجميع فلو تاب من بعضها دون بعض كشف ذلك عن كونه غير تائب عن القبيح لعلة القبح لان الاشتراك في العلّة يوجب الاشتراك في المعلول و عند التبعيض تنتفى التوبة لانها لم تحصل لعلة القبح بل لامر آخر يوجد في هذا دون ذاك كمن يتوب من المعصية حفظا لسلامة بدنه أو لعرضه بحيث لا ينثلم عند الناس أو لأمر آخر فان مثل هذا لا يعدّ توبة لانتفاء الندم على القبيح لقبحه فلو كان لكان عامّا في الجميع حتى قالوا ان تاب خوفا من النّار فان كان الخوف هو الغاية في توبته بحيث لولا خوفها لم يتب من الذنوب فلا تصح توبته لانه لم يتب منها و لم يندم عنها لقبحها و إن لم يكن خوف النّار هو الغاية للتوبة بل يندم و يتوب لانها قبيح و مع ذلك فيها عذاب النار بحيث لو لم يكن القبح لما ندم عليها و إن كان فيها عذاب النّار صحّت توبته.