منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧٠ - المعنى
(فاخذ امرؤ من نفسه لنفسه) اخذ فعل ماض اقيم مقام الامر اعنى انه امر في صورة الخبر أى فليأخذ و كلمة (فا) رابطة للجواب بالشرط و التقدير إذا كان كذلك فليأخذ، و كلمتا من و اللام الجارتين متعلقان باخذ و اللام للتعليل و كذا الجمل الثلاث التالية.
(امرؤ خاف) بدل لامرؤ في قوله فاخذ امرؤ و كذا قوله امرؤ ألجم نفسه.
(و الواو) في و هو معمر للحال و منظور عطف على معمر.
و قوله (فامسكها بلجامها) الى قوله (طاعة اللّه) مفصلة و مبينة لقوله ألجم نفسه بلجامها و زمها بزمامها فالفاء فيها للترتيب لان تلك الفاء تكون في عطف مفصل على مجمل كما فى مغنى اللبيب و هذا المقام كذلك كقوله تعالى فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً و نحو قوله تعالى وَ نادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي الاية.
و الباءات الاربع للاستعانة نحو كتبت بالقلم و نجرت بالقدوم و الاولى متعلقة بألجم و الثانية بزمّ و الثالثة و الجارة تاليها بامسك و الرابعة و تاليها بقاد
. المعنى
فى هذه الخطبة يحرّض ٧ النّاس و يحثهم على طاعة اللّه و المتاب إليه تعالى و نهى النفس عن الهوى و سوقها إلى الكمالات الانسانية و يحذرهم عن القنوط من رحمة اللّه و سوء الظنّ به تعالى و اليأس من روح اللّه بأن باب التوبة مفتوح و وقت العمل باق فقال ٧:
(فاعملوا و أنتم فى نفس البقاء) اى فاعملوا لاخرتكم و خذوا من ممركم لمقركم و الحال أنتم فى سعة من البقاء و الحياة فلم يتصرم وقت العمل فاغتنموا الفرص و كونوا أبناء الوقت.
قوله ٧ (و الصحف منشورة) أى الصحائف التي كتب فيها أعمال الخلائق منشورة لم يطو بعد و انما يطوى بانقضاء الاجل أى فاعملوا و أنتم احياء بعد لما علمت ان صحيفة اعمال الانسان لا يطوى الا إذا مات فالانسان متى لم يجيء اجله فهو فى