منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٦ - طريقه
و لا يسع المقام ذكره على التفصيل و اقام عليّ بن أبي طالب ٧ بمكّة ثلاث ليال و أيّامها حتّى ادّى عن رسول اللَّه ٦ الودائع الّتي كانت عنده للناس حتّى إذا فرغ منها لحق برسول اللَّه ٦ فنزل معه ٦ على كلثوم بن هدم في قباء.
قال المسعودى في مروج الذهب: فخرج النّبيّ ٦ من مكّة و معه أبو بكر و عامر بن فهيرة مولى أبي بكر و عبد اللَّه بن أرقط الدئلي دليل بهم على الطريق و لم يكن مسلما و كان مقام علىّ بن أبي طالب بعده بمكة ثلاثة أيام إلى أن أدى ما أمر بأدائه ثمّ لحق بالرسول ٦ و كان دخوله ٧ إلى المدينة يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الأوّل، فأقام بها عشر سنين كوامل و كان نزوله ٧ في حال موافاته المدينة بقبا على سعد بن خيثمة و كان مقامه بقباء يوم الاثنين و الثلاثاء و الأربعاء و الخميس و سار يوم الجمعة ارتفاع النهار و أتته الأنصار حيّا حيّا يسأله كلّ فريق النّزول عليه و يتعلقون بزمام راحلته و هى تجذبه فيقول ٦ خلوا عنها فانها مأمورة حتّى أدركته الصلاة في بني سالم فصلى بهم يوم الجمعة و كانت تلك أوّل جمعة صليت في الاسلام و هذا موضع تنازع الفقهاء في العدد الّذي بهم تتم صلاة الجمعة فذهب الشافعي في آخرين معه إلى أن الجمعة لا تجب إقامتها حتّى يكون عدد المصلين أربعين فصاعدا و أقل من ذلك لا يجزي و خالفه غيره من الفقهاء من أهل الكوفة و غيرهم و كان في بطن الوادي المعروف بوادي رائوناء إلى هذه الغاية.
أقول: في كتاب إنسان العيون في سيرة الأمين و المأمون المعروف بالسيرة الحلبيّة تأليف عليّ بن برهان الدين الحلبي الشافعي، و عند مسيره ٦ إلى المدينة أدركته صلاة الجمعة في بني سالم بن عوف فصلاها في المسجد الذي في بطن الوادي بمن معه من المسلمين و هم مأئة و صلاها بعد ذلك في المدينة و كانوا به ٦ أربعين فعن ابن مسعود أنه ٦ جمع بالمدينة و كانوا أربعين رجلا أى و لم يحفظ أنه صلاها مع النقض عن هذا العدد و من حينئذ صلّى الجمعة في ذلك المسجد سمّى هذا المسجد بمسجد الجمعة و هو على يمين السالك نحو قباء فكانت أوّل جمعة صلاها بالمدينة «إلى أن