منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٢ - «خروج النبي
و من ذلك أن النّبي ٦ لما امر بالهجرة عند اجتماع الملاء من قريش على قتله فلم يتمكن ٦ من مظاهرتهم بالخروج عن مكة و أراد ٦ الاستسرار بذلك و تعمية خبره عنهم ليتمّ الخروج على السلامة منهم ألقى خبره إلى أمير المؤمنين ٧ و استكتمه إياه و كلّفه الدفاع عنه بالمبيت على فراشه من حيث لا يعلمون أنه هو البائت على الفراش و يظنون أنّه النّبي ٦ بايتا على حالته الّتي كان يكون عليها فيما سلف من الليل، فوهب أمير المؤمنين ٧ نفسه للَّه تعالى و شراها من اللَّه تعالى في طاعته و بذلها دون نبيّه صلوات اللَّه و سلامه عليه و آله لينجوا به من كيد الأعداء و يتمّ له بذلك السّلامة و البقاء و ينتظم له به الغرض في الدعاء إلى الملّة و إقامة الدين و إظهار الشريعة.
فبات ٧ على فراش رسول اللَّه ٦ متستّرا بازاره و جاءه القوم الّذين تمالئوا على قتل النّبيّ ٦ فأحدقوا به و عليهم السلاح يرصدون طلوع الفجر ليقتلوه ظاهرا فيذهب دمه فرغا بمشاهدة بني هاشم قاتليه من جميع القبائل و لا يتم لهم الأخذ بثاره منهم لاشتراك الجماعة في دمه و قعود كلّ قبيل عن قتال رهطه و مباينة أهله، فكان ذلك سبب نجاة النّبيّ ٦ و حفظ دمه و بقائه حتّى صدع بأمر ربّه ٦.
و لولا أمير المؤمنين ٧ و ما فعله من ذلك لما تمّ لرسول اللَّه ٦ التبليغ و الأداء و لا استدام له العمر و البقاء، و لظفر به الحسدة و الأعداء فلما أصبح القوم و أرادوا الفتك به ٧ ثار إليهم و تفرقوا حين عرفوه و انصرفوا و قد ضلّت حيلهم في النّبيّ ٦ و انتقض ما بنوه من التدبير في قتله، و خابت ظنونهم و بطلت آمالهم.
و كان بذلك انتظام الايمان، و إرغام الشيطان، و خذلان أهل الكفر و العدوان و لم يشرك أمير المؤمنين ٧ في هذه المنقبة أحد من أهل الاسلام، و لا احيط بنظير لها على حال و لا مقارب لها في الفضل بصحيح الاعتبار، و في أمير المؤمنين ٧ و مبيته على الفراش انزل اللَّه سبحانه وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ الاية.
ثمّ قال المفيد في الارشاد أيضا في الفصل الاخر: و من ذلك انّ النبىّ ٦