منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠١ - الكلام فى لدود رسول الله
وجهه و تندبه و تبكى و تقول:
|
و ابيض يستسقى الغمام بوجهه |
ثمال اليتامى عصمة للأرامل |
|
ففتح رسول اللّه ٦ عينه و قال بصوت ضئيل: يا بنيّة هذا قول عمك أبي طالب لا تقوليه و لكن قولي: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فبكت طويلا و أومأ اليها بالدنوّ منه فدنت منه فأسرّ اليها شيئا تهلّل وجهها له ثمّ قبض ٦ و يد أمير المؤمنين اليمنى تحت حنكه، ففاضت نفسه ٦ فيها فرفعها إلى وجهه فمسحه بها ثمّ وجّهه و غمّضه و مدّ عليه ازاره و اشتغل بالنظر في أمره ٦.
و جاءت الرواية انه قيل لفاطمة ٣: ما الّذي أسرّك إليك رسول اللّه ٦ فسرى عليك به ما كنت عليه من الحزن و القلق بوفاته؟ قالت: إنه اخبرني أنني أول أهل بيته لحوقا به و انّه لن يطول المدة بي بعده حتّى ادركه فسرى ذلك عنّي.
و في البحار انّه ٦ دعا الحسن و الحسين ٨ فقبّلهما و شممهما و جعل يترشفهما و عيناه تهملان.
و جاءت الرّواية المنقولة عن الفريقين انه كان عنده ٦ قدح فيه ماء و في لفظ بدل قدح علباء و فى آخر ركوة فيها ماء فلمّا اشتدّ عليه ٦ الأمر صار يدخل يده الشريفة في القدح ثمّ يمسح وجهه الشريف بالماء و يقول: اللهمّ اعنى على سكرات الموت و كذا في تاريخ الطبري و بشارة المصطفى لشيعة المرتضى و في غيرها من كتب الأخبار.
لما توفى رسول اللّه ٦ قالت فاطمة ٣: وا ابتاه اجاب داع دعاه يا ابتاه الفردوس مأواه يا ابتاه إلى جبرئيل ننعاه، و في السيرة الحلبيّة قال ابن كثير هذا لا يعدّ نياحة بل هو من ذكر فضائل الحقّ عليه عليه أفضل الصّلاة و السّلام قال و انّما قلنا ذلك لأنّ رسول اللّه ٦ نهى عن النياحة انتهى، أقول: و مضى الكلام منا آنفا في ذلك.