قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٩٢
معركة في أذرعات عند الحدود السورية الأردنية فأنزل الله فيها قوله : بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . اَلَمِ . غُلِبَتِ الرُّومُ . فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ . فِي بِضْعِ سِنِينَ للهِ الأمر مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ . بِنَصْرِ اللهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ . وَعْدَ اللهِ لا يُخْلِفُ اللهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ . يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ .
يقول عز وجل بذلك لقريش : لا تفرحوا بغلبة الفرس وتقولوا هؤلاء مثلنا وقد غلبوا أهل الكتاب ، ونحن سنغلب محمداً ( ٦ ) وأتباعه المسلمين أهل الكتاب . فإن ميزان القوة سيتغير بعد قليل ، ويغلب الروم الفرس !
ويقول لهم : إن ما ترونه من أسباب مادية في صراع الناس والدول ، هو ميزان الظاهر ، وفوقه الهيمنة الإلهية على الأسباب والمسببات ، فلا تغتروا بأنكم تملكون ظاهر أسباب النصر على النبي ( ٦ ) !
قال الحموي في معجم البلدان ( ٥ / ١٤٠ ) : « ثم ظهرت فارس على الروم وغلبوهم على الشام ، وألحوا على مصر بالقتال ، ثم استقرت الحال على خراج ضرب على مصر من فارس والروم في كل عام . وأقاموا على ذلك تسع سنين . ثم غلبت الروم فارس وأخرجتهم من الشام ، وصار صلح مصر كله خالصاً للروم . وذلك في عهد رسول الله ( ٦ ) في أيام الحديبية وظهور الإسلام ، وكان الروم قد بنوا موضع الفسطاط الذي هو مدينة مصر اليوم ، حصناً سموه قصر اليون ، وقصر الشام ، وقصر الشمع . .
وفي التنبيه للمسعودي / ٢٢٢ ، أن هذه الآيات نزلت في السنة السادسة للهجرة .