قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٥٦
أقول : من المؤكد أن هرقل وقادة جيشه ، ويزدجرد ورستماً وقادة الفرس كانوا يطلبون إرسال موفد أو موفدين ، ليعرفوا منهم حقيقة مطلب العرب .
وقد أرسل سعد بن أبي وقاص وغيره من قادة الجيش الإسلامي موفدين إلى يزدجرد في المدائن ، والى رستم في مقر قيادته ، والى هرقل وقادة جيشه .
لكن رواياتهم تركز على شكل الموفدين وكلامهم العنيف الذي فيه تحدٍّ للفرس والروم ، وبعضه عنتريات فارغة ، وبعضه كلامٌ منطقي ودعوة إلى الإسلام .
لذلك نتحفظ على نصوصها لأن الراوي يريد إثبات فضيلة لشخصيات السلطة كالمغيرة والأشعث وخالد ، ويطمس دور سلمان الفارسي رضي الله عنه ، مع أنه أولى بمفاوضة الفرس ، وأكفأ من هؤلاء ، ولهذا عينه عمر داعية المسلمين ورائدهم .
كما نلاحظ في رواية الوفد إلى يزدجرد ، أنها متأثرة برواية رسالة النبي ( ٦ ) إلى كسرى عندما مزق رسالة النبي ( ٦ ) ، وحمَّل الرسول كيس تراب !
٢ . قال الحموي في معجم البلدان : ٤ / ٢٩٢ ، و : ١ / ٢٢٥ : « القادسية كانت أربعة أيام : فسموا الأول يوم أرماث ، واليوم الثاني يوم أغواث ، واليوم الثالث يوم عماس ، وليلة اليوم الرابع ليلة الهرير واليوم الرابع سموه يوم القادسية . . وفيه كان الفتح على المسلمين ، ولا أدري أهذه الأسماء مواضع أم هي من الرمث والغوث والعمس » . والرمث نبات . والغوث بمعنى مجئ المدد للمسلمين ولعله مدد هاشم المرقال الآتي من اليرموك . والعمس والمعس ، بمعنى معك العدو ودلكه ودعسه .
٣ . وبقي الجيشان قبل المعركة أربعة أشهر ، وكانوا في هذه المدة يسرقون ويأكلون ! قال الطبري ( ٣ / ٢٦ ) : « وارتحل رستم فنزل النجف ، وكان بين خروج رستم من