قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٨
وكان يجب أن يقول عمر : أراد رسول الله ( ٦ ) أمراً وأردنا غيره ، لأن الله تعالى لم يرد غيره ، بل سمح بمخالفة الرسل وأعطى الحرية للبشر ، وهذا السماح إرادة تكوينية لا تشريعية حتى يصح نسبة الأمر إلى تعالى ، وإلا كانت كل المعاصي منه سبحانه !
أما الحسنان ( ٨ ) فروى أنهما شاركا في الفتوحات في عهد عثمان ، رواه البلاذري ( ٢ / ٤١١ ) بصيغة تضعيف ، قال : « فغزا سعيد طبرستان ، ومعه في غزاته فيما يقال الحسن والحسين أبناء علي بن أبي طالب ( : ) » .
لكن لو شاركا لاشتهر ذلك ، ويكفي لرد ذلك أن أمير المؤمنين كان شديد المحافظة على حياتهما ( : ) ، وفي ذهابهما خطر على حياتهما من المنافقين قبل المعارك وقد بعث أمير المؤمنين ( ٧ ) من يرد الإمام الحسن ( ٨ ) من المعركة في صفين ، وقال كما في نهج البلاغة ( ٢ / ١٨٦ ) : « وقد رأى الحسن ( ٧ ) يتسرع إلى الحرب : إملكوا عني هذا الغلام ، لا يهدني ، فإني أنفس بهذين ، يعني الحسن والحسين على الموت ، لئلا ينقطع بهما نسل رسول الله ( ٦ ) ) .
وبسبب ما قدمناه ، لم يذكر أحد أن علياً ( ٧ ) شارك بنفسه في حرب المتنبئين خارج المدينة وضواحيها ولا في حروب الفتوحات ، فلو حضر في أي منها لاشتهر ذلك ، لأن مكانه ودوره ( ٧ ) في المعارك لا يخفى .
وهذا تطبيق منه ( ٧ ) لعناصر موقفه من السلطة .
وكأن قبوله قيادة جيش يعني اعترافه بأن الخليفة قائده ، والاعتراف الاختياري عنده مخالفة للنبي ( ٦ ) الذي لم يؤمِّر أحداً عليه طول عمره ، ولم يبعثه إلا أميراً على الصحابة واجب الطاعة . فبماذا يجيب رسول الله ( ٦ ) لو قال له : لقد حفظتُ مقامك الرباني فلم أؤمر عليك أحداً ، وأخبرتك بأن الأمة ستغدر بك