قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢١٣
المسألة الرابعة
بدأت جبهة فتح إيران من جهة سيراف وكرمان إلى مكران أي بلوشستان ، والى شيراز وطبس وخراسان ، ببني عبد القيس على يد العلاء الحضرمي ، وبقيت في عهدة البحرينيين ، فهم الذين بدؤوا في فتحها ، وخاضوا معاركها ، لكن عمر غضب على أميرهم العلاء لحاجة في نفسه وأوقف عملهم !
قال اليعقوبي : ٢ / ١٣٤ : « وبعث أبو بكر عثمان بن أبي العاص ، وندب معه عبد القيس ، فسار في جيش إلى توج فافتتحها وسبى أهلها ، وافتتح مكران وما يليها »
وهذه شهادة مهمة من ابن واضح اليعقوبي وهو مؤرخ دقيق ، بأن أهل البحرين فتحوا في زمن أبي بكر « توج » وهي كرمان ، و « مكران » وهي بلوشستان الإيرانية . ومعناه أن عمر غضب عليهم وأمرهم بالإنسحاب من مناطق واسعة كانوا فتحوها !
لكن بني عبد القيس فرضوا على الخلافة عملهم ، ووصلوا عملياتهم ، وتعرف ذلك من أسماء قادة معارك فتح إيران ، ومن ولاء المسلمين من أهل تلك المناطق إلى عبد القيس ، كأبي الهذيل العلاف مولى عبد القيس شيخ المعتزلة والمؤلف على مذهبهم ( لسان الميزان : ٥ / ٤١٣ ) وابن شقيق المروزي مولى عبد القيس ( الأنساب للسمعاني : ٤ / ١٤٣ ) والعشرات بل المئات من موالي عبد القيس أو موالي العبديين ، وهم من أهل المناطق التي فتحها بنو عبد القيس أو عملوا فيها في مطلع الفتح الإسلامي . ولا يتسع المجال لسرد العديد منهم من كتب رجال الحديث .