قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦١
( ٩ ) مشاركة علي ( ٧ ) بالفتوح لا تُحَمِّلُهُ مظالم الفاتحين
من المؤكد أن الأمة لو أطاعت نبيها ( ٦ ) وسلمت قيادتها لعلي وأئمة العترة ( : ) لقادوا سفينتها وسفينة العالم في مسار آخر ، لا مثيل له .
ويكفي دليلاً عليه أن الله تعالى أعطاهم علم الكتاب ، فهم أهل العلم واليقين ، وغيرهم أهل الظنون والاحتمالات ، ونَزْرٍ من العلم .
وقد روى الجميع أن الله تعالى أمر نبيه ( ٦ ) أن يُعِدَّ علياً ( ٧ ) وأن يدنيه ويعلمه فقال له : « إني أمرت أن أدنيك ولا أقصيك ، وأن أعلمك وأن تعي ، وحق لك أن تعي . قال : فنزلت هذه الآية : وَتَعِيَهَا أُذَنٌ وَاعِيَة » . ( أسباب النزول / ٢٩٤ ، والدر المنثور : ٦ / ٢٦٠ ، وتفسير الطبري : ٢٩ / ٦٩ ، وابن أبي حاتم : ١٠ / ٣٣٦٩ ، والقرطبي : ١٨ / ٢٦٤ ، وغيرهم ) .
وقد حاول ابن تيمية وابن كثير ( ٨ / ٢١١ ) تضعيف هذا الحديث ، لكن أبا حاتم أخرجه ، وهو عند ابن تيمية لا يُخرج إلا الصحيح .
فأئمة العترة ( : ) أئمة ربانيون ، مُلهمون مهديون ، لو حكموا لأداروا الدولة بعلم وهدى ، ولعمموا الإسلام على العالم في أقصر مدة ، وأقاموا دولة العدل العالمية ، وأعمروا الأرض والحياة بما عندهم من علوم ، ورفعوا مستوى وعي الناس وثقافتهم ، ومعيشتهم .
لكن الأمة لم تطع نبيها ( ٦ ) فيهم ، واختارت غيرهم ، فكان الأئمة ( : ) يوجهون الأمة والحكام إذا قبلوا منهم ، ويعطونهم من العلم بقدر ما يحفظ بقاء الإسلام وأمته ، كما قال الله تعالى : وَلَوْ بَسَطَ اللهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ . ثم لا يكونون مسؤولين عن انحرافاتهم .