قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٠
وخطبت فاطمة الزهراء ( ٣ ) في المسجد خطبة صريحة بليغة ، أدانت فيها السقيفة لأنها انقلابٌ من الأمة بعد رسولها ( ٦ ) ، وطالبت الأنصار بالجهاد ، لمنع الانقلاب ، وتدارك آثاره الكارثية على الأمة .
وكان آخر ما قام به علي ( ٧ ) عندما جاءه اثنا عشر صحابياً من المهاجرين والأنصار ، وأخبروه بأنهم قرروا أن ينزلوا أبا بكر عن منبر النبي ( ٦ ) يوم الجمعة ، فنهاهم عن فعل ذلك لأنهم قلة ، والأنصار منقسمون مترددون ، والطلقاء ملؤوا المدينة حتى صاروا أكثر من أهلها ، وهم مستعدون لسفك الدماء لأجل الخلافة !
وأمرهم أن يقيموا الحجة على أبي بكر وعمر ، وحضر معهم ، وكانت جمعة حافلة ، كسروا فيها حجة أبي بكر وعمر ، فذهبا مع أنصارهما إلى بيوتهم ، ولم يأتوا إلى المسجد إلا بعد ثلاثة أيام ، وقد حضَّروا الطلقاء لقتال من خالفهم .
روى في الإحتجاج : ١ / ٩٧ : « عن أبان بن تغلب قال : قلت لأبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق ( ٧ ) : جعلت فداك هل كان أحد في أصحاب رسول الله ( ٦ ) أنكر على أبي بكر فعله وجلوسه مجلس رسول ( ٦ ) ؟ قال : نعم كان الذي أنكر على أبي بكر اثنا عشر رجلاً . من المهاجرين : خالد بن سعيد بن العاص ، وكان من بني أمية ، وسلمان الفارسي ، وأبو ذر الغفاري ، والمقداد بن الأسود ، وعمار بن ياسر ، وبريدة الأسلمي . ومن الأنصار : أبو الهيثم بن التيهان ، وسهل وعثمان ابنا حنيف ، وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين ، وأبي بن كعب ، وأبو أيوب الأنصاري . قال : فلما صعد أبو بكر المنبر تشاوروا بينهم فقال بعضهم لبعض : والله لنأتينه ولننزلنه عن منبر رسول الله ( ٦ ) ! وقال آخرون منهم : والله لئن فعلتم ذلك إذا أعنتم على أنفسكم فقد قال الله عز وجل : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى