قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٨٢
رسالة النبي ( ٦ ) إلى هرقل
بعد صلح الحديبية كتب النبي ( ٦ ) رسائله وبعثها مع موفديه ، إلى ملوك عصره وعدد من الحكام الصغار ورؤساء القبائل ، وأول من كتب لهم : هرقل وكسرى .
ويظهر أنه ( ٦ ) لم يرسل إلى كسرى إلا رسالة واحدة ، بينما أرسل إلى هرقل عدة رسائل ، ولعل آخرها رسالته له من تبوك عندما انسحب هرقل بجيشه خوفاً من مواجهة النبي ( ٦ ) .
أما رسالته الأولى فنصها : « بسم الله الرحمن الرحيم : من محمد بن عبد الله إلى هرقل عظيم الروم : سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد ، فإني أدعوك بدعاية الإسلام ، أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين ، فإن توليت فإنما عليك أثم الأريسيين و « يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ » . ( مكاتيب الرسول للأحمدي : ٢ / ٣٩٠ )
وفي رواية : « إني أدعوك إلى الإسلام ، فإن أسلمت فلك ما للمسلمين وعليك ما عليهم . فإن لم تدخل في الإسلام فأعط الجزية ، فإن الله تبارك وتعالى يقول : قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ . وإلا فلا تَحُلْ بين الفلاحين وبين الإسلام أن يدخلوا فيه ، أو يعطوا الجزية » .
( مكاتيب الرسول للأحمدي : ٢ / ٢٩٠ و ٣٩٧ ) . والأريسيون أهل الزراعة ، مقابل البدو ، وهو تعبير آخر عن الفلاحين . ( البكري : ١ / ٢١ ) .