قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٦٦
زبراء ، فأدخل رجله في قيده ! فلما نزل سعد من رأس الحصن رأى فرسه تعرق فعرف أنها قد ركبت فسأل عن ذلك زبراء ، فأخبرته خبر أبي محجن فخلى سبيله » . وفي : ٣ / ٥٧ : « وجعل سعد يقول وهو مشرف على الناس مكب من فوق القصر ، والله لولا محبس أبي محجن لقلت هذا أبو محجن وهذه البلقاء » !
وقال المسعودي في مروج الذهب : ٢ / ٢١٤ : « وكان أبو محجن الثقفي محبوساً في أسفل القصر ، فسمع انتماء الناس إلى آبائهم وعشائرهم ، ووقع الحديد وشدة البأس ، فتأسف على ما يفوته من تلك المواقف ، فحبا حتى صعد إلى سعد يستشفعه ويستقيله ، ويسأله أن يخلي عنه ليخرج ، فزجره سعد ورَدَّه ، فانحدر راجعاً ، فنظر إلى سلمى بنت حفصة زوجة المثنى ابن حارثة الشيباني ، وقد كان سعد تزوجها بعده ، فقال : يا بنت
حفصة ، هل لك في خير ؟ فقالت : وما ذاك ؟ قال : تخلين عني وتعيريني البلقاء ولله علي إن سَلَّمني الله أن ارجع إليك حتى أضع رجلي في القيد ، فقالت : وما أنا وذلك ؟ فرجع يرسف في قيده وهو يقول . . وذكر الأبيات المتقدمة وزاد فيها
فلله عهد لا أخيس بعهده * لئن فرجت أن لا أزور الحوَانيا
فقالت سلمى : إني استخرت الله ورضيت بعهدك ، فأطلقته وقالت : شأنك وما أردت ، فاقتاد بَلْقَاء سعد ، وأخرجها من باب القصر الذي يلي الخندق ، فركبها ثم دب عليها حتى إذا كان بحيال ميمنة المسلمين كبر ، ثم حمل على ميسرة القوم يلعب برمحه وسلاحه بين الصفين ، فأوقف ميسرتهم وقتل رجالًا كثيراً من فُتَّاكهم ، ونكس آخرين ، والفريقان يرمقونه بأبصارهم ، وقد تنوزع في البلقاء ،