قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٧
ثم نسبت تلك الفتوح إلى آراء ولاتها وحسن تدبير الأمراء القائمين بها ، فتأكد عند الناس نباهة قوم وخمول آخرين ، فكنا نحن ممن خمل ذكره ، وخبت ناره ، وانقطع صوته وصيته ، حتى أكل الدهر علينا وشرب ، ومضت السنون والأحقاب بما فيها ، ومات كثير ممن يعرف ، ونشأ كثير ممن لا يعرف .
وما عسى أن يكون الولد لو كان ! إن رسول الله ( ٦ ) لم يقربني بما تعلمونه من القُرْب للنسب واللحمة ، بل للجهاد والنصيحة ، أفتراه لو كان له ولد هل كان يفعل ما فعلت . وكذاك لم يكن يَقْرُب ما قَرُبْتُ ، ثم لم يكن عند قريش والعرب سبباً للحظوة والمنزلة ، بل للحرمان والجفوة . اللهم إنك تعلم أني لم أرد الأمرة ولا علو الملك والرياسة ، وإنما أردت القيام بحدودك ، والأداء لشرعك ، ووضع الأمور في مواضعها ، وتوفير الحقوق على أهلها ، والمضي على منهاج نبيك ، وإرشاد الضال إلى أنوار هدايتك » . انتهى .
وعلو هذا النص يوجب الاطمئنان بصدوره ، وأنه لا يمكن أن يصدر عن غير أمير المؤمنين ( ٧ ) حتى لو حاول الرواة وتعاونوا على وضعه !
وقد يقال : إن الوثوق بصدور القول أو الفعل من المعصوم ( ٧ ) إنما يكون حجة إذا كان وثوقاً نوعياً لا شخصياً ، لكن هذا النص فيما أحسب يوجب الوثوق النوعي لا الشخصي . على أن التمييز بين الوثوق النوعي والشخصي قد يكون أحياناً صعباً ، فيحتاج إلى اجتهاد شخصي !
ومنها : النصوص المستفيضة على أن أبا بكر وعمر كانا يستشيران علياً ( ٧ ) في أمور الحرب ، فقد استشاره أبو بكر في غزو الروم ، أي في فتح بلاد الشام ومصر ، فأشار عليه أن يفعل ، وبشره بالنصر ، بما عنده من علم النبي ( ٦ ) .