قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦
وقد نسبت السلطة هذه الفتوح لقادتها ، كخالد بن الوليد ، وأبي عبيدة بن الجراح ، وضرار بن الأزور ، وعمرو العاص ، وأبي موسى الأشعري ، والخلفاء من ورائهم ، مع أن الفضل فيها نظرياً وميدانياً لعلي ( ٧ ) وتلاميذه وفرسانه .
لذلك كان علي ( ٧ ) يشكو قريشاً فيقول ، كما في شرح نهج البلاغة : ٢٠ / ٢٩٨ : « اللهم إني أستعديك على قريش ، فإنهم أضمروا لرسولك ( ٦ ) ضروباً من الشر والغدر فعجزوا عنها ، وحِلْتُ بينهم وبينها ، فكانت الوجبةُ بي والدائرةُ عليَّ . . .
ولولا أن قريشاً جعلت اسمه ( ٦ ) ذريعة إلى الرياسة ، وسلَّماً إلى العز والإمرة ، لما عبدت الله بعد موته يوماً واحداً ، ولارتدَّت في حافرتها ، وعاد قارحها جذعاً وبازلها بكراً . ثم فتح الله عليها الفتوح فأثْرَتْ بعد الفاقة ، وتمولت بعد الجَهد والمخمصة ، فحسن في عيونها من الإسلام ما كان سَمِجاً ، وثبت في قلوب كثير منها من الدين ما كان مضطرباً ، وقالت : لولا أنه حق لما كان كذا !
ثم نسبت تلك الفتوح إلى آراء ولاتها ، وحسن تدبير الأمراء القائمين بها ، فتأكد عند الناس نباهة قوم وخمول آخرين ، فكنا نحن ممن خمل ذكرُه ، وخَبَتْ نارُه ، وانقطع صوته وصِيتُه ، حتى أكل الدهر علينا وشرب ، ومضت السنون والأحقاب بما فيها ، ومات كثير ممن يعرف ، ونشأ كثير ممن لا يعرف » !
يقول ( ٧ ) بذلك : إنه هو الذي رد هجوم المرتدين عن المدينة ، ودفع الخليفة إلى حروب الردة ، ثم إلى الفتوح ، ودبر إدارتها وهيأ أبطالها ، لكن إعلام السلطة نسبها إلى الخليفة ومن عيَّنهم من قادتها الرسميين .
ومن الواضح أن ذلك لا يعني مسؤولية الإمام ( ٧ ) عن المظالم التي رافقت الفتوحات ، وصدرت من غير الذين اعتمد عليهم .