قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٨٨
الشيباني ! أما أنه لو كان حياً لقرت عيناه بهذا الفتح ، فإني كنت أسمعه مراراً يقول : وددت أني قد رأيت فتح جلولاء ولو قبل موتي بيوم واحد !
قال فقال عبيد بن عمرو البجلي : نعم فرحم الله المثنى بن حارثة ، إنه وإن كان قد مضى لسبيله لم تقر عينه بفتح جلولاء ، لقد قرت عيناه بالجنة إن شاء الله ، وقد قدم على ما قدم من الثواب الوافر ، ثم أنشأ عبيد بن عمرو البجلي يقول :
أبشر مثنى فقد لاقيت مكرمةً * يوم التغابن لما ثَوَّب الداعي
سل أهل ذي الكفر مهراناً وأسرته * يوم البجيلة إذ خلوا عن القاع
وأسلموا ثم مهراناً ببلقعةٍ * يوم العروبة مطروحاً بجعجاع
وفي جلولا أثرنا كل ذي بدع * بكل صاف كلون الملح لماع
في كف كل كريم الجد ذو حسب * حامى الحقيقة للاواء دفاع
قال : ثم رجع هاشم بغنائم جلولاء فوجه بها إلى المدائن إلى عمه سعد » .
وجاء في رواية الطبري : ٣ / ١٣٣ : « لما نزل هاشم على مهران بجلولاء ، حصرهم في خندقهم ، فكانوا يزاحفون المسلمين في زهاء ( عدد كثير ) وأهاويل . وجعل هاشم يقوم في الناس ويقول : إن هذا المنزل منزل له ما بعده ، وجعل سعد يمده بالفرسان ، حتى إذا كان أخيراً احتفلوا للمسلمين فخرجوا عليهم ، فقام هاشم في الناس فقال : أبلوا الله بلاء حسناً يتم لكم عليه الأجر والمغنم واعملوا لله .
فالتقوا فاقتتلوا ، وبعث الله عليهم ريحاً أظلمت عليهم البلاد ، فلم يستطيعوا إلا المحاجزة ، فتهافت فرسانهم في الخندق ، فلم يجدوا بداً من أن يجعلوا فرضاً