قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٧
بطرقها عبد المسيح بن بقيلة الغساني ، أراها الآن خارجة من قصرها لابسة خماراً أسود ، راكبة على بغلة شهباء فقال له خريم : يا رسول الله إذا ذهبنا إلى الحيرة وكان الأمر كما تقول ، فهب لي هذه الشيماء جاريةً ، فوهبها له .
وزعم خريم أنه دخل مع خالد إلى الحيرة ، وإذا بالشيماء المحترمة بخمارها وبغلتها ، فسباها خالد ، فقال له خريم هي لي بوعد من النبي ( ٦ ) وشهد له محمد بن مسلمة وعبد الله بن عمر ، فأعطاه إياها خالد ! فجاء أخوها البطرق عبد المسيح : « فقال لي : بعنيها . فقلت : لا أنقصها من عشر مئات شيئاً ، فأعطاني ألف درهم ، فقيل لي : لو قلت مائة ألف لدفعها إليك ، فقلت : ما كنت أحسب أن عدداً أكثر من عشر مئات » ! ( مجمع الزوائد : ٦ / ٢٢٣ ، وتاريخ دمشق : ٣٧ / ٣٦٤ ) .
وبلغ من افتضاح القصة التي أعطاها المحدثون درجة الصحة على شرط البخاري والشيوخ ، أن المؤرخين كذَّبوها ، كالواقدي والبلاذري : ٢ / ٢٩٥ ، قال : « والذي عليه أصحابنا من أهل الحجاز ، أن خالداً قدم المدينة من اليمامة ، ثم خرج منها إلى العراق ، على فيد والثعلبية ، ثم أتى الحيرة » .
أي لم يأت خالد عن طريق البصرة وكاظمة أصلاً ، بل جاء عن طريق حائل !
وقال الطبري : ٢ / ٥٥٦ : « وهذه القصة في أمر الأبلة وفتحها خلاف ما يعرفه أهل السير ، وخلاف ما جاءت به الآثار الصحاح » !
ومثال آخر : أراد أتباع السلطة تغطية هروب خالد بن الوليد بالمسلمين من مؤتة ، وكان جيشهم ثلاثة آلاف فاشتبكوا مع جيش كبير للروم ، وتقدم القادة