قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٦١
أقول : صحح ابن عساكر اسم قائد الخيل في المعركة إلى خالد بن سعيد بن العاص . وقد جعله الراوي ابن سعيد بن زيد بن نفيل ، وهو ابن عم عمر بن الخطاب ، وهو صاحب حديث العشرة المبشرة في الجنة ، الذي كذبه علي ( ٧ ) ، وروي أنه « شهد اليرموك وحصار دمشق » . ( تاريخ دمشق : ٢١ / ٦٢ ) ولم يُروَ أنه شهد أجنادين . ولا أنه كان عسكرياً من قادة الفتح أو فرسانه . وسبب وضع اسمه بدل اسم خالد ، ما يأتي من أمر خالد مع عمر .
وروى في الوافي : ١٣ / ١٥٣ ، أن خالد بن سعيد ( رحمه الله ) : « قال وهو يقاتل أعلاج الروم :
هل فارسٌ كرهَ النِّزالَ يُعيرُني * رمحاً إذا نزلوا بمرج الصُّفَّر » .
كما وصفوا بطولة أخيه عمرو في هذه المعركة ، فقال في فتوح بن الأعثم : ١ / ١٥٢ : « تقدم عمرو بن سعيد وكان من أفاضل الناس وفرسان المسلمين ، حتى وقف بين الجمعين ثم رفع صوته وقرأ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ . وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ وَمَأوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ .
يا أيها الناس اطلبوا الجنة فإنها نعم المأوى ونعم القرار ولنعم دار الأبرار ، ولمن هي يا قوم ؟ هي والله لمن شرى نفسه وقاتل في سبيل الله !
ثم نادى بأعلى صوته : إليَّ إليَّ يا أهيل الإسلام ، فأنا عمرو بن سعيد ! ثم حمل هذا عمرو على الروم فقاتل قتالاً حسناً ، ثم رجع إلى المسلمين وقد أصابته ضربة على حاجبه الأيمن والدم يسيل من الضربة حتى ملأت عينه ، فلم يستطع أن يفتح جفن عينه من الدم ، فقال عبد الله بن قرط الثمالي : أبشر يا ابن أبي أحيحة ! فإن الله معافيك من هذه الضربة وموجب لك بها الجنة ، ومنزل نصره عليك