قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٧٣
عشية ودَّ القوم لو أن بعضهم * يُعار جناحي طائر فيطير
إذا برزت منهم إلينا كتيبةٌ * أتونا بأخرى كالجبال تمور
فضاربتهم حتى تفرق جمعهم * وطاعنتُ إني بالطعان مهير
وعمرو أبو ثور شهيدٌ وهاشمٌ * وقيس ونعمان الفتى وجرير » .
وقال جرير بن عبد الله البجلي كما في النهاية : ٧ / ٥٣ :
« أنا جرير وكنيتي أبو عمر * قد فتح الله وسعدٌ في القَصَر » .
ومما يؤكد أقوالهم في جبن سعد أنه بعد القادسية لم يذهب إلى المدائن مع جيشه حتى فتحت ، ثم لم يذهب إلى معركة جلولاء أو خانقين وبقي مشغولاً بغنائم قصور كسرى ، وأرسل ابن أخيه هاشم المرقال رضي الله عنه !
وبعد انتصارهم في جلولاء طلب المسلمون حضور سعد ، فحضر على كره منه ثم رجع ، ولم يذهب معهم إلى فتح حلوان !
وبعد الانتصارات شكى المسلمون سعداً إلى عمر ، فأرسل محمد بن مسلمة فسأل عنه في الكوفة فقام : « رجل يقال له أبو سعدة أسامة بن قتادة فقال : أما إذ ناشدتنا ، فإن سعداً لا يقسم بالسوية ، ولا يعدل في الرعية ، ولا يغزو في السرية » . ( النهاية : ٧ / ١٢١ ) . فاضطر عمر لعزله ، لكنه بقي متمسكاً به !
ومن عجيب تاريخ الفتوحات أنك تجد الرواة يكتبون عن معركة القادسية ومسارها لأربعة أيام فيقولون : فأمر سعد ، وقال سعد ، وكبَّر سعد ، وتقدم سعد ، ورجع سعد ! ومعناه خادمه خالد بن عرفطة ، أو هاشم المرقال ، أو غيره من القادة الأبطال ، الذين خاضوا المعركة ، وفتح الله على أيديهم !