قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٥
السادسة : دراسة الأشخاص الذين ادعت لهم السلطة أدواراً بطولية ، ونسبت إليهم الفتوحات ، وستجد أنهم في الغالب ليسوا بالحجم الذي أعطي لهم ، وأن السلطة كبرتهم لأنهم معها ، وتعمدت تنقيص آخرين لأنهم ليسوا معها !
من باب المثال : تسمع وتقرأ عن الصحابي عتبة بن غزوان ، وأنه فاتح البصرة والأبلة ومنطقة الفرات وبيسان ، وأنه الذي مَصَّر البصرة وأسسها ، فتقول ما شاء الله ! ثم تقرأ أنه جاء من المدينة بثلاث مئة رجل وامرأة ، قال الطبري في تاريخه : ٣ / ٩٢ : « قدم عتبة بن غزوان البصرة في ثلاث مائة » .
ثم تقرأ أن كل مدة ولايته كان ستة أشهر ، قال الحافظ في تاريخ بغداد : ١ / ١٦٨ : « وهو الذي افتتح الأبِلَّة ، وكانت ولايته البصرة ستة أشهر » .
ثم تقرأ أنه لم يكن مقابله جندي واحد من الفرس ، لا في البصرة ولا في محيطها لا من جيشهم ولا من حاميات حدودهم ! فمن الذين قاتلهم إذن ؟
تجد الحقيقة في رواية المؤرخ والجغرافي ياقوت الحموي في معجم البلدان : ٤ / ٢٤٢ : « لما فتح عتبة بن غزوان الأبِلة عنوةً ، عبر الفرات ، فخرج لهم أهل الفرات بمساحيهم ، فظفر بهم المسلمون ، وفتحوا الفرات ، وقيل إن ما بين الفهرج والفرات فتح صلحاً ، وسائر الأبلة عنوة » !
إذن ، كانت البصرة خالية من الفرس ، وكانت قرى أو شبه قرى ، ثم اتجه القائد الفاتح نحو ميسان ، فاستولى على أراضي فلاحين مساكين ، لا يملكون سلاحاً ، وبعضهم دافع عن أرضه وأمواله بالمسحاة !