قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٣١
وصف لي رسولك صفتهم لو يحاولون الجبال لهدوها ولو خلى لهم سربهم أزالوني ، ما داموا على ما وصف ، فسالمهم وارض منهم بالمساكنة ، ولا تهجهم ما لم يهيجوك » .
وكان قتل يزدجرد في خلافة عثمان سنة ٣١ للهجرة ، بعد ١٢ سنة من وقعة نهاوند . .
وفي تاريخ الطبري : ٣ / ٣٤٨ : « وبلغ قتل يزدجرد رجلاً من أهل الأهواز كان مطراناً على مرو يقال له ايلياء ، فجمع من كان قبله من النصارى وقال لهم : إن ملك الفرس قد قتل وهو ابن شهريار بن كسرى ، وإنما شهريار ولد شيرين المؤمنة التي قد عرفتم حقها وإحسانها إلى أهل ملتها من غير وجه ، ولهذا الملك عنصر في النصرانية ، مع ما نال النصارى في ملك جده كسرى من الشرف ، وقبل ذلك في مملكة ملوك من أسلافه من الخير حتى بنى لهم بعض البيع وسدد لهم بعض ملتهم ، فينبغي لنا أن نحزن لقتل هذا الملك من كرامته ، بقدر إحسان أسلافه وجدته شيرين إلى النصارى . وقد رأيت أن أبني له ناووساً وأحمل جثته في كرامة حتى أواريها فيه . فقال النصارى : أمرنا لأمرك أيها المطران تبع ، ونحن لك على رأيك هذا مواطئون . فأمر المطران فبنى في جوف بستان المطارنة بمرو ناووساً ، ومضى بنفسه ومعه نصارى مرو ، حتى استخرج جثة يزدجرد من النهر وكفنها وجعلها في تابوت ، وحمله من كان معه من النصارى على عواتقهم حتى أتوا به الناووس الذي أمر ببنائه له ، وواروه فيه وردموا بابه . فكان ملك يزدجرد عشرين سنة ، منها أربع سنين في دعة وستة عشر سنة في تعب من محاربة العرب إياه وغلظتهم عليه ، وكان آخر ملك من آل أردشير بن بابك . وصفا الملك بعده للعرب » . وروى الطبري ( ٣ / ٣٤٣ ) أن أسقف مرو دفنه في ناووس في إصطخر .