قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٠
وفي تاريخ اليعقوبي : ٢ / ١٣٢ : « وأراد أبو بكر أن يغزو الروم ، فشاور جماعة من أصحاب رسول الله ( ٦ ) ، فقدموا وأخروا ، فاستشار علي بن أبي طالب ( ٧ ) ، فأشار أن يفعل فقال : إن فعلت ظفرت . فقال : بشرت بخير ! فقام أبو بكر في الناس خطيباً وأمرهم أن يتجهزوا إلى الروم ، فسكت الناس » .
وفي سنن البيهقي : ٩ / ١٣٤ : « أراد ( عمر ) أن يقسم أهل السواد بين المسلمين وأمر بهم أن يحصوا ، فوجدوا الرجل المسلم يصيبه ثلاثة من الفلاحين يعنى العلوج فشاور أصحاب النبي ( ٦ ) في ذلك فقال علي : دعهم يكونون مادةً للمسلمين . فبعث عثمان بن حنيف فوضع عليهم : ثمانية وأربعين ، وأربعة وعشرين ، واثني عشر » . وفتوح البلاذري : ٢ / ٣٢٦ .
ومنها : أن حواريي علي ( ٧ ) وخاصته ، شاركوا بفعالية في كل الفتوحات ، بل قادوها ميدانياً ، وحملوا على عواتقهم ثقل جهادها ، واستشهد فيها عدد منهم . ولا يصح القول إن ذلك بدون إذنه ( ٧ ) ، لأن فيهم عدداً لا يتصرفون في الأمور السياسية والعسكرية ، وحتى في الأمور الاجتماعية المهمة إلا بأمره ( ٧ ) كسلمان ، والمقداد ، وأبي ذر ، وعمار ، وخالد بن سعيد ، وغيرهم ، رضوان الله عليهم .
والقول بأن أصحابه ( ٧ ) كانوا يجهلون رأيه فشاركوا فيها ، قولٌ واهٍ ، فكيف نتصور أن هؤلاء العظماء خاضوا حروباً وتحملوا مسؤوليات دماء وأعراض وأموال ، ومسؤولية سمعة الإسلام ، وهم يعتقدون بأن علياً ( ٧ ) وصي نبيهم وإمامهم المفترض الطاعة ، ولا يسألونه عن حكم عملهم !