قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٤٥
المثنى ! فثاب المسلمون ، فحمل بالناس ثانية ، وإلى جانبه مسعود بن حارثة أخوه وكان من فرسان العرب ، فقتل مسعود ، فنادى المثنى : يا معشر المسلمين هكذا مصرع خياركم ، إرفعوا راياتكم . وحض عدي بن حاتم أهل الميسرة ، وحرض جرير أهل القلب ، وذمرهم . . فحمل المسلمون على العجم حملة صدقوا الله فيها ، وباشر مهران الحرب بنفسه وقاتل قتالا شديدا ، وكان من إبطال العجم فقتل مهران ، وذكروا أن المثنى قتله ، فانهزمت العجم لما رأوا مهران صريعاً واتبعهم المسلمون . . ومضت العجم حتى لحقوا بالمدائن . . فقال عروة بن زيد الخيل في ذلك :
هاجت لعروة دار الحي أحزانا * واستبدلت بعد عبد القيس همدانا
وقد أرانا بها والشمل مجتمع * إذْ بالنخيلة قتلى جندُ مهرانا
أيام سار المثنى بالجنود لهم * فقتَّل القوم من رجل وركبانا
سما لأجناد مهران وشيعته * حتى أبادهم مثنى ووحدانا
ما إن رأينا أميراً بالعراق مضى * مثل المثنى الذي من آل شيبانا
إن المثنى الأميرُ القَرْمُ لا كذب * في الحرب أشجع من ليث بخفانا
قالوا : ولما أهلك الله مهران ومن كان معه من عظماء العجم ، استمكن المسلمون من الغارة في السواد ، وانتقضت مسالح الفرس وتشتت أمرهم ، واجترأ المسلمون عليهم ، وشنوا الغارات ما بين سورا وكسكر والصراة ، إلى الفلاليج والأستانات » .