قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣١
الأمور ، ومن الواضح أن الخروج إلى الكفار ودعائهم إلى الإسلام من أعظم تلك الأمور ، بل لا أعظم منه .
ويرد على هذا الوجه : أن الرواية ضعيفة السند فلا يصح الاعتماد عليها . وأن عمر كان مستقلاً في رأيه ولم يشاور الإمام ( ٧ ) في كثير من الأمور المهمة ، بل في جميعها الراجعة إلى الدين . وأن هذا الوجه إنما يجري في الأراضي التي فتحت في خلافة عمر ، ولا يجري في غيرها .
وثانياً : إن الأئمة ( : ) راضون بالفتوحات الواقعة في زمن خلفاء الجور ، لكونها موجبة لقوة الإسلام وعظمته . وفيه : أن هذه الدعوى وإن كانت ممكنة في نفسها ، إذ المناط في ذلك هو الكشف عن رضا المعصوم ( ٧ ) بأي طريق كان ، ولا موضوعية للإذن الصريح . ولكنها أخص من المدعى فإنه ليس كل فتح مرضياً للأئمة ( : ) حتى ما كان من الفتوح موجباً لكسر الإسلام وضعفه » .
أقول : اكتفى السيد الخوئي ( قدس سره ) بهذين الوجهين باختصار ، لكن الأدلة أوسع منهما ، وقد اعتمد عددٌ من فقهائنا على رواية الخصال كالشيخ الأنصاري ( قدس سره ) .
وفي مقابل هذا الرأي ، يوجد رأي لقلة من فقهائنا رضي الله عنهم ، لكن فيهم فقهاء كبار ، منهم الشيخ البحراني ( قدس سره ) .
قال في الحدائق : ١٨ / ٣٠٨ : « الظاهر إنما هو رضاه ( ٧ ) به إن لم نقل إنه بإذنه ، وذلك لأنه ( ٧ ) صاحب الأمر بعد النبي ( ٦ ) فهو يحب ظهور الإسلام وقوته وإن لم يكن على يده ، فإن الغرض من أصل البعثة ومن النيابة فيها خمود منار الكفر وظهور صيت الإسلام ، فهو ( ٧ ) وإن لم يكن متمكناً من الأمر والنهي وتنفيذ الجيوش ،