قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٨٣
ثم كانت معركة جلولاء آخر معارك فتح العراق
كان فتح العراق وإيران متلازمين تقريباً ، وكانت معركة جلولاء ثم خانقين آخر معارك فتح العراق فتحاً تاماً شاملاً ، ثم كانت معركة نهاوند آخر معارك فتح إيران فتحاً عاماً ، وبقيت مدنها ومحافظاتها العديدة ، ففتح بعضها صلحاً ، واحتاج بعضها إلى معارك ، خاصة مدن خراسان وآذربيجان .
وتقع جلولاء شمال شرق بغداد ، قرب الحدود العراقية الإيرانية ، وتبعد عن بغداد ١٨٠ كيلو متراً ، وقد اتخذها الفرس مركزاً لتجميع قواتهم الآتية من أنحاء إيران لنجدة يزدجرد في المدائن ، وتجمَّع فيها مئة ألف وأكثر ، لأنهم رووا أن القتلى منهم بلغوا مئة ألف ! ( تاريخ الذهبي : ٣ / ١٦٠ ) .
والظاهر أن ذلك مبالغة ، وقد يكون عددهم خمسين ألفاً والقتلى بضعة آلاف .
وكان جيش المسلمين اثني عشر ألفاً ، وروي أنه كان أربعاً وعشرين ألفاً .
قال الطبري : ٣ / ١٣٤ : « ففصَل هاشم بن عتبة ( المرقال ) بالناس من المدائن في صفر سنة ست عشرة ، في اثني عشر ألفاً ، منهم وجوه المهاجرين والأنصار ، وأعلام العرب ، ممن ارتد وممن لم يرتد ، فسار من المدائن إلى جلولاء أربعاً ، حتى قدم عليهم وأحاط بهم ، فحاصرهم وطاولهم أهل فارس ، وجعلوا لا يخرجون عليهم إلا إذا أرادوا وزاحفهم المسلمون بجلولاء ثمانين زحفاً كل ذلك يعطى الله المسلمين عليهم الظفر ، وغلبوا المشركين على حسك الخشب ، فاتخذوا حسك الحديد » . والحسك ، قطع حديد مسننة توضع في طريق الخيل لتعقرها .