قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٤٢
ملاحظات على فتح تستر وأسر الهرمزان
الملاحظة الأولى ، قسوة حصار المسلمين لتستر ومحيطها ، والذي طال نحو سنتين ، واضطر المحاصرون فيها إلى إرسال عوائلهم إلى منطقة ثانية ، أو قتلهم لئلا يقعوا في قبضة المسلمين ، وقد منعوا عن بعض مناطقهم المواد الغذائية حتى اضطرت امرأة إلى أكل ولدها ، كما تقدم !
والملاحظة الثانية ، روي أن الهرمزان أسلم قبل أن يصل إلى عمر ، في الأهواز أو في الطريق . ففي مسند الشاميين للطبراني ( ٣ / ٦٠ ) : « عن عاصم بن عمر أن عمر بن الخطاب حين أتاه الهرمزان من ديار الأهواز قال : إن هذا المرزبان عظيم الأهواز وقد نزل على حكمي ، فأما أنا فلا أرى إلا قتله ، فلم يرجع إليه أحد منهم شيئاً فردد ذلك عليهم مرات ، فقام رجل من الصحابة فقال : إني قد رأيته صلى ، قال عمر : فوالله لا نقتله إن كان قد صلى » .
لكن الرواية الأصح ما رواه في مناقب آل أبي طالب : ٢ / ١١٩ : « أن عمر أراد قتل الهرمزان فاستسقى ، فأتيَ بقدح فجعل ترعد يده ، فقال له في ذلك فقال : إني خائف أن تقتلني قبل أن أشربه . فقال : إشرب ولا بأس عليك ، فرمى القدح من يده فكسره ! فقال : ما كنت لأشربه أبداً ، وقد آمنتني ! فقال : قاتلك الله لقد أخذت أماناً ولم أشعر به ! وفي رواياتنا أنه شكى ذلك إلى أمير المؤمنين ( ٧ ) فدعا الله تعالى فصار القدح صحيحاً مملوءً من الماء ! فلما رأى الهرمزان المعجز أسلم » !