قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٩٧
هرقل وسار الجيشان إلى داخل العراق وأوقعا بجنود كسرى حتى قاربا المدائن فاستطاع كسرى أن يوقع بين شهر براز وهرقل ، فانسحب هرقل إلى بلاده ، لكن بعد أن ترك عدوه كسرى يتخبط مع قادته ! ( إمتاع الأسماع : ١٤ / ١٧٣ ) .
فأصل ضعف كسرى بسبب تنمره على قائديه شهر براز وفروخان ، فقد أرسل إلى كل منهما أن يقتل الآخر ، فاتفقا مع هرقل على الإطاحة بكسرى !
واتفق المؤرخون على أن كسرى كان مغروراً متكبراً ، يحتقر الروم ويشتمهم ، وقد ساءت أخلاقه بعد خيانة قائدي جيشه له ، وتواطؤهم مع هرقل وهزيمته على يده ، وأساء الظن بكبار قادته ووزرائه ومدرائه ، فسجن منهم نحو ثلاثين ألفاً ، وأراد أن يقتلهم ، فدبروا له ابنه شيرويه فقتله . ( راجع : تاريخ الطبري : ١ / ٥٩٢ ، وتاريخ اليعقوبي : ١ / ١٧٢ ، والأخبار الطوال / ١٠٦ ) .
كان كسرى عبقرياً ، لكنه جبارٌ عنيدٌ !
كان كسرى عندما هلك في أوج عزه ، فأمبراطوريته ممتدة من الهند إلى مصر والنوبة ، وقد نظمها أفضل تنظيم ، نافس الدولة الرومانية وتنظيماتها .
وأحاط نفسه بهالة من المراسم لا نظير لها عند عدوه هرقل الذي يعتبره بحاراً صار أمبراطوراً . كان إيوان كسرى « الصالة الكبرى في قصره » يبلغ ارتفاعه أكثر من خمسين متراً ، وطوله وعرضه نحو ذلك ، وهو مُنَجَّدٌ بلوحات مجسمة من الفن الفارسي عليها صور أمجاده ، ومؤثث بأفخر الكراسي والمقاعد ، وفيه عرش الشاه الذي لا نظير له في العالم ، فهو مسرح تتدرج فيه أرائك الوزراء ، وفي أعلاها أريكة الشاه ، يجلس فوقها بلباسه الحريري الموشى ، وتاجه المرصع