قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٦
ولو صح إشكالنا على إذن الإمام ( ٧ ) ورضاه بالفتوحات بكثرة أضرارها وقلة نتائجها ، لصح الإشكال على نتائج عمل النبي ( ٦ ) لأنه ما أن أغمض عينيه حتى انقلبت أمته ، فتركت لبَّ رسالته وحكمت بقشورها ، وأبعدت وصيه واضطهدت عترته ( : ) ، وارتكبت فيهم مأساة ممتدة ، وأقامت فيهم مناحة لم يشهد تاريخ الإنسانية أسوأ منها !
إن موقف أمير المؤمنين ( ٧ ) في الفتوحات ينطلق من أن عدمها أسوأ من وجودها بأضعاف ! ويكفي أن نتصور أن الإسلام بقي في الجزيرة في ظروفه بين أطماع قريش والقبائل ، في فقرها وماديتها وصراعاتها ! إذن لتنازعت على الرئاسة وأفنت بعضها بالحروب ، وأنهت الإسلام في مهده ! وتاريخها شاهد على أنها مستعدة لأن تحارب بعضها أربعين سنة ، من أجل ناقة كناقة البسوس ، أو تعصبات جوفاء لقبيلة مقابل غيرها !
كما أن البلاد المفتوحة لو بقيت تحت حكم الفرس والروم ، ولم تدخل شعوبها في الإسلام ، لخسرت الإنجازات العظيمة التي حققتها بسبب الإسلام .
إن انحرافات الفاتحين وولاة المناطق المفتوحة وجرائمهم ، لا تمنع من المشاركة في الفتوحات ، لأن قصده ( ٧ ) تحقيق ما يمكن من الخير لتلك الشعوب في كل العصور ، حتى لو كان في الفتوحات أضرارٌ من جهات أخرى .
ثم نقول : نعم لا يمكن الدفاع عن الفاتحين أبداً ، إلا قلة منهم ثبت صلاحهم ، ولا عن ولاة المناطق المفتوحة ، الذين يندر فيهم مثل سلمان وعمار .