قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٣
منكم وإن كنا قليلين ، لأن حجة الله فينا . والله لولا أني أعلم أن طاعة الله ورسوله ( ٦ ) وطاعة إمامي أولى بي ، لشهرت سيفي وجاهدتكم في الله إلى أن أبلي عذري ! فقام أمير المؤمنين ( ٧ ) وقال : أجلس يا خالد ، فقد عرف الله لك مقامك وشكر لك سعيك . فجلس .
وقام إليه سلمان الفارسي فقال : الله أكبر الله أكبر ! سمعت رسول الله ( ٦ ) بهاتين الأذنين وإلا صُمَّتَا ، يقول : بينا أخي وابن عمي جالس في مسجدي مع نفر من أصحابه ، إذ تكبسه جماعة من كلاب أصحاب النار ، يريدون قتله وقتل من معه ، فلست أشك إلا وإنكم هم !
فهمَّ به عمر بن الخطاب ، فوثب إليه أمير المؤمنين ( ٧ ) وأخذ بمجامع ثوبه ثم جلد به الأرض ، ثم قال : يا ابن صهاك الحبشية ! لولا كتاب من الله سبق وعهد من رسول الله تقدم ، لأريتك أينا أضعف ناصراً وأقل عدداً !
ثم التفت إلى أصحابه فقال : انصرفوا رحمكم الله ، فوالله لا دخلت المسجد إلا كما دخل أخواي موسى وهارون ، إذ قال له أصحابه : فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ . والله لا دخلته إلا لزيارة رسول الله ( ٦ ) أو لقضية أقضيها ، فإنه لا يجوز لحجة أقامها رسول الله ( ٦ ) أن يترك الناس في حيرة » !
وهذه الفقرة الأخيرة تحدد موقف علي ( ٧ ) من نظام الخلافة القرشية بدقة .
* *