قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٧
( ٦ ) إذن المعصوم في الفتوحات لا يعطي شرعية للحاكم
تصور بعضهم أن مشاركة أمير المؤمنين ( ٧ ) في الفتوحات تعني اعترافه بشرعية حكم أبي بكر وعمر وعثمان ، وهو ما لم يصدر عنه ( ٧ ) بل لا يجوز له أن يفعله !
والصحيح أن مشاركته لا تستوجب ذلك ، فرب شخص لا يعترف بشرعية حاكم ومع ذلك يساعده في بعض الأعمال ، فقد كان يوسف ( ٧ ) وزيراً لفرعون وساعده في حل الأزمة الاقتصادية ، ولم يعترف بألوهيته ولا شرعيته !
وقد كتب أمير المؤمنين ( ٧ ) في رسالته لأهل مصر أنه نهض من أجل الإسلام وأمته ، وليس من أجل نظام الحكم ، فقال ( ٧ ) كما في نهج البلاغة : ٣ / ١١٨ ، والغارات للثقفي : ١ / ٣٠٧ ، والإمامة والسياسة : ١ / ١٣٣ : « فأمسكت يدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام يدعون إلى محق دين محمد ( ٦ ) ! فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلماً أو هدماً ، تكون المصيبة به عليَّ أعظم من فوت ولايتكم ، التي إنما هي متاع أيام قلائل ، يزول منها ما كان كما يزول السراب ، أو كما يتقشع السحاب . فنهضت في تلك الأحداث حتى زاح الباطل وزهق ، واطمأن الدين وتنهنه » . ومعنى تنهنه : سكن واطمأن .
وأضافت رواية الثقفي في الغارات : ١ / ٣٠٦ ، وابن قتيبة في الإمامة والسياسة : ١ / ١٣٣ ، وشرح النهج : ٦ / ٩٥ : « فمشيت عند ذلك إلى أبي بكر فبايعته ، ونهضت في تلك الأحداث حتى زاغ الباطل وزهق » .
وكلمة « فبايعته » لا تصح على أصولنا ، لأنه ( ٧ ) كان بايعه مكرهاً بعد وفاة النبي ( ٦ ) بأيام ، ولا يجوز له أن يبايعه مختاراً .