قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٥
ونختم الموضوع بالإلفات إلى أمور قد توجب الحكم بصحة الرواية الضعيفة كرواية مشاورة أبي بكر وعمر لعلي ( ٧ ) ، وهي : الإستفاضة ، وعلو المتن ، واعتماد الرواية من قبل العلماء .
أما الإستفاضة فاعتبرها السيد الخوئي موجبة للصحة . قال في معجمه ( ٨ / ٣٦٠ ) : « وإن استفاضة الروايات أغنتنا عن النظر في إسنادها ، وإن كانت جلها بل كلها ضعيفة ، أو قابلة للمناقشة » . وقال في كتاب الصلاة ( ٤ / ٣٩٢ ) : « لما عرفت من أن النصوص الناطقة باختصاص المحل بما قبل الركوع بالغة حد الإستفاضة بحيث أصبحت معلومة الصدور » .
لكنه قال في مصباح الفقاهة ( ١ / ٥٢٤ ) : « وأما الإستفاضة فهي لا تنافي عدم الاعتبار ، فإن الخبر المستفيض قسم من أخبار الآحاد ، كما حقق في محله ، ولذا يجعلونه في مقابل المتواتر » . انتهى .
والصحيح ولعله مقصوده ( رحمه الله ) : أن الإستفاضة قد توجب الاطمئنان بصدور الحديث ، وقد لا توجب . ومن الموارد التي توجب فيها الاطمئنان أحاديث إذن أمير المؤمنين ( ٧ ) في الفتوح ومشاركته في تدبيرها .
وكذلك القول في علو المتن ، بمعنى أن تكون في النص صفات توجب الاطمئنان بأنه كلام المعصوم ( ٧ ) ، لأنه لو أراد غيره أن يَكْذِبَه عليه ما استطاع ، كعدد من خطب أمير المؤمنين ( ٧ ) ، ومنها كلامه الذي يتظلم فيه من نسبة الفتوحات إلى تدبير الخلفاء ، مع أنها من تدبيره ( ٧ ) .