قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٤
ومَا كَانَ افْتِتَاحاً بِدَعْوَةِ أَهْلِ الْجَوْرِ وأَهْلِ الْعَدْلِ ، لأَنَّ ذِمَّةَ رَسُولِ اللَّه فِي الأَوَّلِينَ والآخِرِينَ ذِمَّةٌ وَاحِدَةٌ ، لأَنَّ رَسُولَ اللَّه ( ٦ ) قَالَ : الْمُسْلِمُونَ إِخْوَةٌ تَتَكَافَى دِمَاؤُهُمْ ويَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ » .
ومن المؤيدات : أن علياً ( ٧ ) عندما بويع بالخلافة واصل سياسة الفتوح في ثلاث جبهات أو أكثر . قال ابن الأعثم ( ٢ / ٤٤٧ ) : « وأخذ علي برأي أبي أيوب الأنصاري في الإقامة بالمدينة ، ثم دعا بابن أخته جعدة بن هبيرة بن أبي وهب المخزومي ، فعقد له عقداً وولاه على بلاد خراسان ، وأمره بالمسير ليفتح ما بقي منها » .
كما بعث الذين شكُّوا في حربه لمعاوية في صفين إلى المرابط والفتوح ، فكان أول لواء عقده للربيع بن خيثم ، وأرسله إلى إيران .
وكذلك أرسل العلاء بن الحضرمي عامله على البحرين لفتح بعض مناطق الهند ، وكان فتح مناطق من إيران حتى إصطخر وشيراز قبل ذلك .
بينما أوقف معاوية الفتوحات ، وعقد صلحاً مع هرقل ملك الروم على جزية سنوية باهضة قدرها مئة ألف دينار ذهباً ، ليتفرغ لحرب علي ( ٧ ) !
قال المسعودي في مروج الذهب ( ٢ / ٣٧٧ ) : « وامتنع المسلمون عن الغزو في البحر والبر لشغلهم بالحروب ، وقد كان معاوية صالح ملك الروم على مال يحمله إليه لشغله بعلي » .
وقال ابن الأعثم ( ٢ / ٥٣٩ ) : « فنادى علي في الناس فجمعهم ، ثم خطبهم خطبة بليغة وقال : أيها الناس ! إن معاوية بن أبي سفيان قد وادع ملك الروم ، وسار إلى صفين في أهل الشام عازماً على حربكم ، فإن غلبتموهم استعانوا عليكم بالروم » . وصححوا روايته في مسند أحمد : ٤ / ١١١ ، وتفسير ابن كثير : ٢ / ٣٣٣ .