قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٣٤
قال ابن الحكم المصري في كتابه : فتوح مصر / ١٣١ : « قال يا أمير المؤمنين إيذن لي أن أسير إلى مصر ، وحرضه عليها وقال : إنك إن فتحتها كانت قوة للمسلمين وعوناً لهم ، وهي أكثر الأرض أموالاً وأعجزها عن القتال والحرب .
فتخوف عمر بن الخطاب على المسلمين وكره ذلك ، فلم يزل عمرو يعظم أمرها عند عمر بن الخطاب ويخبره بحالها ويهون عليه فتحها ، حتى ركن عمر لذلك ، فعقد له على أربعة آلاف رجل كلهم من عكّ ، ويقال بل ثلاثة آلاف وخمس مائة » . ونحوه في تاريخ اليعقوبي : ٢ / ١٤٧ ، وغيره من المصادر .
ثانياً : كان هذا الموقف متفقاً عليه بين المصريين ، ففي تاريخ الطبري : ٣ / ١٩٩ : « لما نزل عمرو على القوم بعين شمس وكان الملك بين القبط والنوب ، ونزل معه الزبير عليها ، قال أهل مصر لملكهم : ما تريد إلى قوم فلُّوا كسرى وقيصر وغلبوهم على بلادهم ، صالحِ القومَ واعتقد منهم ( أبرم عقداً معهم ) ولا تَعْرُض لهم ، ولا تُعرضنا لهم ، وذلك في اليوم الرابع ، فأبى وناهدوهم فقاتلوهم ، وارتقى الزبير سورها فلما أحسوه فتحوا الباب لعمرو وخرجوا إليه مصالحين ، فقبل منهم ونزل الزبير عليهم عنوة ، حتى خرج على عمرو من الباب معهم ، فاعتقدوا بعد ما أشرفوا على الهلكة ، فأجروا ما أخذوا عنوة مجرى ما صالح عليه ، فصاروا ذمة » . والاكتفاء للكلاعي : ٤ / ٣٤ ، والطبري طبعة أخرى : ٢ / ٥١٤ .
وفي فتوح مصر وأخبارها / ١٣٦ : « وكان بالإسكندرية أسقف للقبط يقال له أبو ميامين ، فلما بلغه قدوم عمرو بن العاص إلى مصر كتب إلى القبط ، يعلمهم أنه لا تكون للروم دولة ، وأن ملكهم قد انقطع ، ويأمرهم بتلقي عمرو ، فيقال أن