قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٢٤
قال الأشتر : فقد رضيت . فلما كانت الواقعة استشهد فيها رأس النخع الأول ، فعقد أبو عبيدة للأشتر عند ذلك » .
أقول : يظهر أن قول الأشتر « كنت عند أمير المدينة » أن أميرة دمشق يزيد بن أبي سفيان . وتدل الرواية على أن السلطة كانت تعين رئيس القبيلة كما تدل الرواية على مكانة الأشتر في قبيلته ، وأن النخع كانوا كثرة في معركة اليرموك وفتوح الشام ، وقد ورد أن الأشتر طارد الروم إلى حلب بثلاث مئة فارس من النخع . ( الكلاعي : ٣ / ٢٧٣ ) .
وذكر ابن أبي شيبة ( ٨ / ١٤ ) أنهم كانوا في القادسية ألفين وأربع مئة مقاتل ، وقال : « كنت لا تشاء أن تسمع يوم القادسية : أنا الغلام النخعي ، إلا سمعته » .
هذا ، وقد اعترف الجميع بأن شخصية مالك الأشتر كانت مميزة ، ولذلك حسدوه ! فقد كان رضي الله عنه من شجعان العالم ، قويَّ الروح والبنية ، طويل القامة ، وكان هو وعَديُّ بن حاتم : « يركب الفرس الجسام فتخط إبهاماه في الأرض » . ( المحبر / ١١٣ ) .
وقد ترجمه الذهبي في سير أعلام النبلاء : ٤ / ٣٤ ، ولم يستطع رغم أمويته ونصبه إلا أن يمدحه فقال : « الأشتر : ملك العرب ، مالك بن الحارث النخعي ، أحد الأشراف والابطال المذكورين . . فقئت عينه يوم اليرموك . وكان شهماً مطاعاً . . ألب على عثمان وقاتله ، وكان ذا فصاحة وبلاغة . شهد صفين مع علي ، وتميز يومئذ وكاد أن يهزم معاوية ، فحمل عليه أصحاب علي لما رأوا مصاحف جند الشام على الأسنة يدعون إلى كتاب الله ، وما أمكنه مخالفة علي ، فكف » .