قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٢٢
فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ : معناه أنكم ستُسيؤون ، فنمهلكم إلى وقت العقوبة الثانية ونسلط عليكم نفس العباد فيسوؤوا وجوهكم ، ثم يدخلوا المسجد الأقصى فاتحين ، كما دخلوه أول مرة ، ويسحقوا علوكم سحقاً .
عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا : أي لعل الله يرحمكم بعد العقوبة الثانية وإن عدتم إلى إفسادكم عاقبناكم ومنعناكم في الدنيا ، ثم حصرناكم في الآخرة .
فتاريخ اليهود من بعد موسى ( ٧ ) إلى آخر حياتهم ، يتلخص بإفسادهم في المرة الأولى ، ثم عقوبتهم على يد المسلمين ، ثم غلبتهم على المسلمين وكثرة أنصارهم في العالم ، ثم علوهم ، حتى يجئ وعد العقوبة الثانية على يد المسلمين أيضاً .
فالقوم المبعوثون عليهم في العقوبة الثانية ، نفسهم المبعوثون في العقوبة الأولى وقد أخطأ كثير من المفسرين فجعلهم قومين !
وقد فسرتهم الأحاديث بأنهم هم أصحاب علي ، وأصحاب المهدي ( ٨ ) . ( راجع المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ٧ ) / ٦٤٠ ) .
فالصحابي الجليل مالك الأشتر رضي الله عنه ، هو الآية الربانية الموعودة على لسان النبي ( ٦ ) ، وهو ورفقاؤه الأبطال : العباد الموعودون الذين بعثهم الله على اليهود في المرة الأولى ، فهزموهم في اليرموك بهزيمة سادتهم الروم ، فانسحبوا من فلسطين وسوريا ، ودخل المسلمون مدنها بما فيها القدس منتصرين ، يجوسون خلال « الديار » ديار الروم واليهود بدون مقاومة .
ويعلم الله كم من بطولاتٍ في اليرموك أخفاها رواة السلطة ، لخالد بن سعيد بن العاص وابنه ، وإخوته ، ولهاشم المرقال ، ولسلمان ، وأبي ذر ، والمقداد ،