قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤١٧
الله تعالى ، فإن هذه الوقعة يكون فيها آية من آيات الله تعالى . . واعلموا أن هذه الوقعة هي التي ذكرها لي رسول الله ( ٦ ) التي يبقى ذكرها إلى الأبد » .
وعندما برز ماهان وهو القائد العام لجيوش الروم ، كان ينبغي أن يبرز إليه أحد قادة الجيوش : خالد ، وأبو عبيدة ، ويزيد بن أبي سفيان ، وعمرو العاص ، وشرحبيل ، لكنهم كاعوا عنه وسكتوا ، وبرز إليه مالك الأشتر فقتله ، ثم برز اثنان من قادتهم فقتلهما ، ثم حمل عليهم حملاته الحيدرية فقتل ثمانية أو عشرة من قادة الروم ! وكفى بذلك تأثيراً على جيش غربي يتصف بمركزية غليظة ، تجعل الجندي يعتمد على قائده أكثر من اعتماده على نفسه .
فعندما رأوا نخبة قادتهم مجندلين وقع فيهم الرعب ، فاغتنم تلك الفرصة المسلمون وحملوا عليهم ، فانهزمت الروم أول هزيمة لهم يومها !
ويضاف إلى الآية الربانية وهي بطولة الأشتر ، عوامل أخرى كملت النعمة ، وهي رعب الروم من المسلمين الذين آمنوا بعمق بنبيهم ( ٦ ) ودينهم الجديد ، فهم يحبون الموت بقدر ما يحب الروم الحياة !
ثم عادة الروم والفرس في الحرب ، بربط جنود ببعضهم بالسلاسل حتى لا يفروا ، وقد أقنعوا جنودهم بأن ذلك علامة الشجاعة والتضحية ، فكان الخوف يسري من الجندي إلى مجموعته !
إن المؤكد أنه وقعت هزيمة ساحقة بالروم ، لكن لا يمكنك أن تقبل ما قاله رواة السلطة في كيفيتها ، فقد غيبوا فعل الأشتر ، وجعلوا الهزيمة أسطورة لا